فهرس الكتاب
2ـ أما بالنسبة لمفسري الشيعة فسوف أسوق بعض أقوالهم في تفسير هذه الآية حتى تتضح الصورة أكثر ويظهر النور وسط ظلمات التيجاني، يقول الفضل الطبرسي في مجمع البيان عند تفسير هذه الآية (( { ولا تكونوا كالذين تفرقوا } في الدين وهم اليهود والنصارى( واختلفوا ) قيل معناه تفرقوا أيضًا { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } وإنما تبيض فيه الوجوه للمؤمنين ثوابًا لهم على الإيمان والطاعة وتسود فيه الوجوه للكافرين عقوبة لهم على الكفر والسيئات بدلالة مابعده وهو قوله { وأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم } أي يقال لهم أكفرتم بعد ايمانكم واختلف فيمن عنوا به على أقوال: أحدها: أنهم الذين كفروا بعد إظهار الإيمان بالنفاق...عن الحسن، وثانيهما: أنهم جميع الكفار لإعراضهم عما وجب عليهم الإقرار به من التوحيد حيث أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فيقول أكفرتم بعد إيمانكم يوم الميثاق عن أبي بن كعب، وثالثهما: أنهم أهل الكتاب كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم به...عن عكرمة واختاره الزجاج والجبائي، ورابعها: أنهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة عن علي (ع) ومثله عن قتادة أنهم الذين كفروا بالارتداد، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال والذي نفسي بيده ليردن على الحوضالحديث ذكره الثعلبي في تفسيره، فقال أبو أمامة الباهلي: هم الخوارج ويروي عن النبي أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية .... )) (54) فها هو تفسير الطبرسي لهذه الآية ولم يذكر أبدًا أن الآية تعني الصحابة بحال مع أنه ذكر أربعة أقوال لتفسيرها أما حديث ما يسمى بالحوض فالمقصود به هم المرتدون وأهل الأهواء كالخوارج ومن نحا نحوهم كما ذكر ذلك الطبرسي وسيأتي بالمبحث القادم زيادة توضيح لهذا الحديث، أما بالنسبة لتفسير الصافي للفيض الكاشاني فقد ذكر في تفسير هذه الآية قوله (( ولا تكونوا كالذين تفرقوا ـ كاليهود والنصارى اختلفوا في التوحيد والتنزيه وأحوال الآخرة ـ من بعد ما جاءتهم البينات ـ الآيات والحجج المبينة للحق الموجبة للاتفاق عليه يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ـ كنايات عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيهفأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ـ على إرادة القول أي فيقال لهم أكفرتم والهمزة للتوبيخ والتعجب من الهم في المجمع عن أمير المؤمنين(ع) هم أهل البدع والأهواء والآراء الباطلة من هذه الأمة وعن النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليردن علي الحوض الحديث )) (55) وهذا التفسير كسابقه ولا يوجد أي تصريح بأن المقصودين بالآية هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن القمي أورد في تفسيره لهذهالآية حديثًا عجيبًا .. (( قال على بن ابراهيم القمي في قوله { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ـ إلى قوله ـ ففي رحمة الله هم فيها خالدون } فإنه حدثني أبي، عن صفوان بن يحي، عن أبي الجارود، عن عمران بن هيثم، عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذر رحمة الله عليه قال لما نزلت هذه الآية { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرد على أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فراية مع عجل هذه الأمة فسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا، وأما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه، فأقول: ردوا النار ظمآء مظمئين، مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الأمة، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه، وأما الأصغر فعاديناه وقاتلناه، فأقول ردّوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية مع سامري هذه الأمة، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر فعصينا وتركناه، وأما الأصغر فخذلناه وضيعناه، وصنعنا به كل قبيح، فأقول: ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج وآخرهم فأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر ففرقناه وبرئنا منه وأما الأصغر فقاتلناه وقتلناه، فأقول: ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع إمام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين، ووصي رسول رب العالمين، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر فاتبعناه وأطعناه، وأما الأصغر فأحببناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى أهرقت فيهم دماؤنا فأقول ردوا الجنة رواء موريين مبيضة وجوهكم، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.... ) ) (56) هذه الرواية التي يفسر بها هذا القمي الآية السابقة مع مخالفتها مع المفسرين السابقين مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم وباطلة سندًا ومتنًا، فمن ناحية المتن لا تستقيم من وجهين، أولًا: لقد جاء هذا الدين لنصر الإسلام وجعل العبودية لله سبحانه بعدما حرفت التوراة والإنجيل فجاءت هذه الرسالة موضحة للطريق ورا سمة