فهرس الكتاب
لمعالمه، وهي قضية التوحيد فمن آمن بالله سبحانه وعمل بمقتضى هذا الإيمان فهو من أهل الحق في الدنيا ومن أهل النجاة في الآخرة والله يقول في أكثر من موضع { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ...} ( العنكبوت 7) { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين...} ( العنكبوت 9) { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية...} ( البينة 7) ...الخ، فليست القضية مرتبطة بعلي أو بغيره من الناس، وأما كتاب الله فلا يتردد من لايشك بأنه يعقل أن يقول بأن الصحابة هم الذين حفظوا القرآن واتبعوه وعملوا به وعظموه في قلوبهم، هذا من جهة، وثانيًا: فإن الرواية تخبر عن أنصار علي بأنهم نصروه وقاتلوا دونه ـ وأما الأصغر فأحببناه وواليناه ونصرناه حتى أهرقت فيهم دماؤنا! ـ هذا الكلام لا شك بأنه يصطدم مع ما مر معنا قبل قليل من أن عليًا وابنيه قد ذموا شيعتهم بما لم يذمه قائد لجنوده، فبينما تزعم الرواية أن شيعة علي والوه ووازروه حتى أهرقت فيهم دماؤه! يقول علي (( فتواكلتم وتخاذلتم ....ياأشباه الرجال ولا رجال حلوم الأطفال(!) وعقول ربات الحجال.... أفٍ لكم لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا؟الذليل والله من نصرتموه (!!) .... أضرع الله خدودكم وأتعس جدودكم ثم يقول لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة وأعطاني رجلًا منهم )) (57) !! فكيف يستقيم قول علي مع ما جاء في هذه الرواية فإذن الشيعة لا يستحقون هذا الوصف فلا بد أنه سيقال لهم ( حسب الرواية ) ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم، لأنهم خذلوه وصنعوا به كل قبيح ومعنى هذا ( حسب الرواية ) أنه لن يدخل أحدٌ الجنة أبدًا بل الجميع إلى جهنم! فسنستنتج من ذلك أن هذه الرواية باطلة متنًا وأما من ناحية السند فهي باطلة أيضًا باتفاق الشيعة والسنة فأحد رواة هذا الحديث المكذوب هو أبو الجارود وهو مجروح عند كلا الفريقين فالكشي من الشيعة الرافضة يقول عنه (( أبو الجارود زياد بن المنذر الأعمى السرحوب، حكى أن أبا الجارود سمى سرحوبًا وتنسب إليه السرحوبية من الزيدية سماه بذلك أبو جعفر(ع) وذكر أن سرحوبًا اسم شيطان أعمى يسكن البحر وكان أبو الجارود مكفوفًا أعمى القلب، إسحاق بن محمد البصري قال: حدثني محمد بن جمهور قال: حدثني موسى بن بشار الوشا عن أبي نصر قال: كنا عند أبي عبد الله (ع) فمرت بنا جارية معها قمقم فقلبته، فقال أبو عبد الله (ع) ان الله عزوجل قد قلب أبي الجارود كما قلبت هذه الجارية هذا القمقم فما ذنبي، وروي عن علي بن محمد قال: حدثني محمد بن أحمد عن علي بن اسماعيل عن حماد بن عيسى عن الحسين بن مختار عن أبي أسامة قال: قال لي أبو عبد الله (ع) ما فعل أبو الجارود؟ أما والله لا يموت إلا تائها )) (58) فهذا أبو الجارود في نظر شيعته، وأما السنة فقد قال عنه الذهبي (( زياد بن المنذر الهمداني، وقيل الثقفي، ويقال أبو الجارود الكوفي الأعمى....قال عنه ابن معين: كذاب، وقال النسائي وغيره متروك، وقال ابن حبان: كان رافضيًا يضع الحديث في الفضائل والمثالب، وقال الدارقطني: إنما هو منذر بن زياد متروك، وقال غيره: إليه تنسب الجارودية، يقولون أن عليا أفضل الصحابة وتبرؤا من أبي بكر عمر، وزعموا أن الإمامة مقصورة على ولد فاطمة، وبعضهم يرى الرجعة ويبيح المتعة ) ) (59) وبذلك يكون الحديث باطل سندًا ومتنًا والحمد لله رب العالمين، فكيف يستقيم بعد ذلك أن يقول التيجاني ( المهتدي ) (( وهذه الآيات كما لا يخفى على كل باحث مطلع( تأمل ) تخاطب الصحابة وتحذرهم من التفرقةالخ، أظن القارئ بدأ يلحظ الأدوات التى من خلالها هدى التيجاني إلى الحق المزعوم ألا وهي الكذب والتحريف والخ، ثم يقول التيجاني (( ومن البديهي المعلوم أن الصحابة تفرقوا بعد النبي واختلفوا وأوقدوا نار الفتنة حتى وصل بهم الأمر إلى القتال والحروب الدامية التي سببت انتكاس المسلمين وتخلفهم وأطمعت فيهم الأعداء والآية المذكورة لا يمكن تأويلها وصرفها عن مفهومها المتبادر للأذهان ) ) (60) ( هكذا ) !؟وأنا لا أريد القول بأن الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهدي أبي بكر وعمر قد اجتمعت كلمتهم لأنه لم يكن هناك اختلاف في الأصلولا أريد القول بأن الصحابة قد أخمدوا نار الفتنة بسبب حروب الردة والتي لولاهم لما قام للإسلام قائمة ولا أريد القول بأن الصحابة قد فتحوا البلاد شرقًا وأزال الله بهم دولتا الفرس والروم غربًا حتى قذف الرعب والذل في أعدائهم لأن هذه الحقائق لا يستطيع أحد أن ينكرها فهي من البداهة بمكان بحيث اعترف بها أعداء الأمة قبل أبناء الملة ولكني سوف آتي بأقوال إمام القوم ( زورًا ) ووصي النبي صلى الله عليه وسلم ( كذبًا ) كي يصف حال الأمة في عهد الخليفتين أبي بكر وعمرليعلم من يريد معرفة الحق كيف كان الأمر بعد وفاة النبي صلى الله