فهرس الكتاب
عليه وسلم ـ وذلك من أهم كتبهم وأوثقها وهو كتاب نهج البلاغة للشريف الرضى ... والغارات للثقفي ـ يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر بيعته لأبي بكر (( فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت( كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون ) [ تأمل ] فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر وسدد وقارب واقتصد فصحبته مناصحًا وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدًا )) (61) ويقول عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه (( لله بلاء فلان(62) فقد قوم الأود، وداوى العمد، خلف الفتنة وأقام السنة، ذهب نقي الثوب قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي فيها الضال ولا يستيقن المهتدي )) (63) فما هو رأي التيجاني المهتدي؟! ولكن التيجاني يدعي في كتابه أنه اهتدى وارتاح ضميره لعقائد وأفكار القوم عندما قرأ عدة كتب من بينها كتاب ( أصل الشيعة وأصولها ) وحتى أزيده هداية وأزيد نفسي والقارئ دراية أسوق ما ذكره محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه المذكور واصفًا سبب ( مبايعة الإمام الوصي ) للخليفتين فيقول (( ....، وحين رأى أن الخليفتين ـ أعني الخليفة الأول والثاني ـ بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد(!) وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ( تأمل! ) ولم يستأثرا ولم يستبدا، بايع وسالم .. )) (64) فهنيئًا للتيجاني هدايته الحقة!؟...وأما بالنسبة لعهد عثمان فقد ظهرت الفتنة في آخر عهده بسبب عبد الله بن سبأ اليهودي ( الرافضي ) ! الذي كان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي بن أبي طالب فهو أصل التشيع الغالي (65) لآل البيت ثم توالت بعد ذلك الفتن وكان أبطالها مرة ( الرافضة ) ومرة ( الخوارج ) أما الصحابة فلم يكن لهم يد في إشعال الفتن لذلك روى إمامهم ـ الصدوق ـ ابن بابويه القمي في كتابه ( الخصال ) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال (( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إثنى عشرة ألفًا، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولامرجئ ولاحروري( خوارج ) ولامعتزلي ولاصاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقول: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير )) (66) فإذا كان هذا هو قول الشيعة فلن أضيف على ذلك شيئًا ومن كتبكم ندينكم!
ثالثًا ـ إستدلاله بالآية الثالثة على ذم الصحابة والرد عليه في ذلك:
يستدل التيجاني فيما يسميها ( آية الخشوع ) فيقول (( قال تعالى( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثيرٌ منهم فاسقون ) صدق الله العلي العظيم، وفي الدر المنثور لجلال الدين السيوطي قال: لما قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأصابوا من لين العيش ما أصابوا بعدما كان بهم من الجهد، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه ( فعوقبوا ) فنزلت ( ألم يأن للذين آمنوا ) وفي رواية أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله استبطأ قلوب المهاجرين بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن فأنزل الله ( ألم يأن للذين آمنوا..) ، وإذا كان هؤلاء الصحابة وهم خيرة الناس على ما يقوله أهل السنة والجماعة، لم تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق طيلة سبعة عشرة عامًا حتى استبطأهم الله وعاتبهم وحذرهم من قسوة القلوب التي تجرهم للفسوق، فلا لوم على المتأخرين من سراة قريش الذين أسلموا في السنة السابعة للهجرة بعد فتح مكة )) (1) .