الصفحة 114 من 223

أما زيد بن حارثة ـ زوج زينب قبل الرسول ـ فكان يُدعى قبل الإسلام بزيد بن محمد لكنه لم يكن من أولاد الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل كان غلاما اشترته خديجه بعد زواجها من النبي ثم أهدته إلى النبي فأعتقه الرسول في سبيل الله ، ثم تبنّاه النبي تبنيًا اعتباريا على عادة العرب لرفع مكانته الاجتماعية بعدما عامله والده و قومه بالهجران والطرد ، وهكذا فقد منحه الرسول احتراما كبيرا و شرفا عظيما و رفع من شأنه بين الناس حتى صار يُدعى بين الناس بابن محمد .

وعندما أحس النبي بحاجة زيد إلى الزواج أمره بخطبة بنت عمته زينب بنت جحش ، لكن زينب رفضت ذلك تبعا للتقاليد السائدة في تلك الأيام و لاستنكاف الحرة من الزواج من العبد المعتق خاصة و إن زينب كانت من عائلة ذات حسب و شأن ، فنزلت الآية الكريمة التالية

)) وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (( فأخبرت زينب النبي بقبولها بهذا الزواج ، و هكذا فقد تم الزواج برضا زينب ، نزولا عند رغبة الرسول و خضوعا لحكم الله تعالى . قال الحافظ ابن كثير:"زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدًا بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية ، وأمها أُميمة بنت عبد المطلب ، وأصدقها عشرة دنانير وستين درهمًا ، وخمارًا .. فمكثت عنده قريبًا من سنة أو فوقها .."( تفسير ابن كثير 3 / 495

وهنا نقول لهؤلاء الحاقدين: كيف يطمع الرسول في زينب وهو الذي اقترح واختار زواجها لزيد اساسًا ؟

لقد أراد الرسول صلى الله عليه وسلم كسر العادات والتقاليد الخاطئة والتي كانت تمنع زواج العبيد المعتقين من بنات العوائل المعروفة ، و بالفعل فقد تحقق للنبي العظيم ما أراد و تمكن من تطبيق المساواة بصورة عملية بين أفراد المجتمع الإسلامي .

طلاق زينب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت