فهرس الكتاب
وكذلك جاء في سورة الإنسان 76: 15 (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا) بالتنوين مع أنها لا تُنّوَن لامتناعها عن الصرف؟
الجواب: لو رجعتم للمصحف لعرفتم أن قواريرا غير منونة ، فهى غير منونة على قراءة عاصم وكثيرين غيره، ولكن قرأ الإمامان النحويان الكسائى الكوفى، ونافع المدنى قواريرًا منصرفة ، وهذا جائز في اللغة العربية لتناسب الفواصل في الآيات،أوعلى لغة من لغات العرب تصرِّف كل الأسماء الممنوعة من الصرف في النثر .
22-ومن ذلك ما جاء في سورة البقرة 2: 196 (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَاِملَةٌ) . فلماذا لم يقل تلك عشرة مع حذف كلمة كاملة تلافيا لإيضاح الواضح، لأنه لا يوجد من يظن أن العشرة تسعة؟
الجواب: إن التوكيد طريقة مشهورة في كلام العرب ، كقوله تعالى: (ولكن تَعْمَى القلوب التى في الصدور) [الحج 46] ، وقوله تعالى: (ولا طائرٌ يطير بجناحيه) [الأنعام 38] ، أو يقول قائل سمعته بأذني ورأيته بعيني ، والفائدة فيه أن الكلام الذى يعبر عنه بالعبارات الكثيرة ويعرف بالصفات الكثيرة، أبعد عن السهو والنسيان من الكلام الذى يعبَّر عنه بالعبارة الواحدة ، وإذا كان التوكيد مشتملًا على هذه الحكمة كان ذكره في هذا الموضع دلالة على أن رعاية العدد في هذا الصوم من المهمات التى لا يجوز إهمالها ألبتة.
وقيل أيضًا إن الله أتى بكلمة (كاملة) لبيان الكمال من ثلاثة أوجه:
أنها كلمة في البدل عن الهَدىْ قائمة مقامه ، وثانيهما أنها كاملة في أن ثواب صاحبه كامل مثل ثواب من يأتى بالهَدىْ من القادرين عليه ، وثالثهما أنها كاملة في أن حج المتمتع إذا أتى بهذا الصيام يكون كاملًا ، مثل حج من لم يأت بهذا التمتع.