فهرس الكتاب
وذهب الإمام الطبري إلى أن المعنى"تلك عشرة فرضنا إكمالها عليكم، إكمال صومها لمتعتكم بالعمرة إلى الحج، فأخرج ذلك مخرج الخبر."
23-ومن ذلك ما جاء في سورة الأنبياء 21: 3 (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الذِينَ ظَلَمُوا) فكان الواجب حذف ضمير الفاعل في أسرّوا لوجود الفاعل ظاهرًا وهو الذين .
الجواب: إن التركيب مطابق لقواعد اللغة العربية باتفاق علماء اللغة وإن اختلفوا في الفاعل الذي أسنِدَ إليه الفعل، والجمهور على أنه مسند للضمير، والاسم الظاهر بدل منه.
ووجود علامة التثنية والجمع في الفعل قبل الفاعل لغة طىء وأزد شنوءة، وهى لغة أكلونى البراغيث وقلنا من قبل إن القرآن نزل بلغات عدة عربية فصيحة ، وهذا أمر كان لا بد منه ، ومع هذا جاء هذا التعبير في لغة قريش ، ومنه قول عبد الله بن قيس بن الرقيات يرثى مصعب بن الزبير:
تولى قتال المارقين بنفسه * * * وقد أسلماه مبعد وحميم
وقول محمد بن عبد الله العتبى من ولد عتبة بن أبى سفيان الأموى القرشى:
رأين الغوانى الشيب لاح بعارضى * * * فأعرضن عنى بالخدود النواضر
(الذين ظلموا ليست هنا فاعلًا مكررًا ، فكلمة أسر هى الفعل ، والواو فاعله، والنجوى مفعول به، وما بعده نعت )
24-ومن ذلك ما جاء في سورة يونس 10: 22 (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ) . فلماذا التفت عن المخاطب إلى الغائب قبل تمام المعنى؟ والأصحّ أن يستمر على خطاب المخاطب.
الجواب:
1-المقصود هو المبالغة كأنه تعالى يذكر حالهم لغيرهم لتعجيبهم منها ، ويستدعى منهم مزيد الإنكار والتقبيح. فالغرض هنا بلاغى لإثارة الذهن والإلتفات لما سيفعله هؤلاء المُبعدين من نكران لصنيع الله بهم.