الصفحة 82 من 223

والذي وقع للرسول صلى الله عليه وسلم من السحر هو نوع من المرض الذي يتعلق بالصفات والعوارض البشرية والذي لا علاقة له بالوحي وبالرسالة التي كلف بإبلاغها ، لذلك يظن البعض أن ما اصاب الرسول صلى الله عليه وسلم من السحر هو نقصًا وعيبًا وليس الأمر كما يظنون لأن ما وقع له هو من جنس ما كان يعتريه من الأعراض البشرية كأنواع الامراض والآلام ونحو ذلك ، واستدل ابن القصار على أن الذي أصابه كان من جنس المرض بقول الرسول في حديث آخر: (( أما أنا فقد شفاني الله ) )ويؤيد ذلك حديث ابن عباس عند ابن سعد: (( مرض النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عن النساء والطعام والشراب ، فهبط عليه ملكان ) )فتح الباري 10: 227 .

وجاء في مرسل عبد الرحمن بن كعب عند ابن سعد ان أخت لبيد بن الاعصم قالت: (( إن يكن نبيًا فسيخبر ، وإلا فسيذهله هذا السحر حتى يذهب عقله . ) )فوقع الشق الاول .

ثانيًا:

دعواهم أن السحر من عمل الشيطان والشيطان لا سلطان له على عباد الله لأن الله يقول: (( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) )سورة الحجر: 42

فنقول:

إن المراد من قوله سبحانه وتعالى: (( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) )أي في الاغواء والإضلال فالسلطان المثبت للشيطان هو سلطان إضلاله لهم بتزينه للشر والباطل وإفساد إيمانهم ، فهذه الآية كقوله سبحانه وتعالى حكاية عن الشيطان في مخاطبته رب العزة: (( لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) )ولا ريب أن الحالة التي تعرض لها الرسول صلى الله عليه وسلم لا تنطبق عليها هذه الآية الكريمة .

ولا شك أن اصابة الشيطان للعبد الصالح في بدنه لا ينفيه القرآن ، وقد جاء في القرآن ما يدل على إمكان وقوعها ، ومن ذلك قول أيوب عليه السلام في دعائه ربه: (( أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) )سورة ص: 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت