الصفحة 98 من 223

أن الاستثناء المراد به منسوخ التلاوة فيكون المعنى أن الله تعالى وعد بأن لا ينسى نبيه ما يقرؤه، إلا ما شاء - سبحانه - أن ينسيه إياه بأن نسخ تلاوته

والجواب عما زعموه في الحديث الشريف:

أولا:-

الآيات التي أنسيها النبي ثم ذكرها كانت مكتوبة بين يدي النبي و لم تنزل آية علي النبي إلا قام كتبة الوحي بكتابتها وكانت محفوظة في صدور أصحابه الذين تلقوها عنه، والذين بلغ عددهم مبلغ التواتر وليس في الخبر إشارة إلى أن هذه الآيات لم تكن مما كتبه كتاب الوحي ولا ما يدل على أن أصحاب النبي كانوا نسوها جميعا حتى يخاف عليها الضياع

ثانيا: -

أن روايات الحديث لا تفيد أن هذه الآيات التي سمعها الرسول من أحد أصحابه كانت قد محيت من ذهنه الشريف جملة بل غاية ما تفيده أنها كانت غائبة عنه ثم ذكرها وحضرت في ذهنه بقراءة صاحبه وليس غيبة الشيء عن الذهن كمحوه منه فالنسيان هنا بسبب اشتغال الذهن بغيره أما النسيان التام فهو مستحيل على النبي قال الباقلاني ( وإن أردت أنه ينسى مثل ما ينسي العالم الحافظ بالقرآن نسيانا لا يقدح فإن ذلك جائز بعد أدائه وبلاغه)

ثالثا:-

أن قوله ( أسقطتها ) مفسرة بقوله في الرواية الأخرى: ( أُنْسِيتُها ) ، فدل على أنه أسقطها نسيانا لا عمدا فلا محل لما أوردوه من أنه قد يكون أسقط عمدا بعض آيات القرآن.

قال النووي: قوله"كنت أُنْسِيتُها"دليل على جواز النسيان عليه فيما قد بلغه إلى الأمة

رابعا:-

أخيرا ذهب البعض أن ما نسيه النبي كان مما نسخه الله تعالي و لم يعلم الصحابي بنسخه ثم وقع العلم عند الصحابي بذلك . و نقول للنصاري إن حفظ القرآن و جمعه ليس مسئولية الرسول و ليس مسئولية الصحابة ولا أبي بكر و لا عمر و لا عثمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت