فهرس الكتاب
ومنه قوله لعنه الله:"الفيل وما أدراك ما الفيل، له زلوم طويل، إن ذلك من خلق ربنا الجليل"ونحو ذلك من الهذيان السمج الذي قال فيه الصديق رضي الله عنه لقومه لما قرؤوه عليه:"ويلكم أين يذهب بعقولكم، إن هذا كلام لم يخرج من إلِّ".
وكان هذا الكذّاب قد كتب للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم:"من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله. أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك". فكتب إليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:"من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذّاب".
فلما توفي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعث إليه أبو بكر خالد بن الوليد فقاتله بمن معه من المسلمين، بعد أن قاتل خالد بن الوليد طليحة الأسدي، الذي كان أيضًا قد ادّعى النبوة، واتبعه طوائف من أهل نجد. فلما نصر الله المؤمنين على هؤلاء وهزموهم، وقتل ذلك اليوم عكاشة بن محصن الأسدي، وأسلم بعد ذلك طليحة الأسدي هذا، ذهبوا بعد ذلك إلى قنال مسيلمة الكذّاب باليمامة، ولقي المؤمنين في حربه شدة عظيمة، وقتل في حربه طائفة من خيار الصحابة مثل زيد بن الخطاب، وثابت بن قيس بن الشمَّاس، وأسيد بن حضير وغيرهم.
وفي الجملة فأمر مسيلمة الكذاب وادعاؤه النبوة واتّباع بني حنيفة له باليمامة، وقتال الصديق لهم على ذلك، أمر متواتر مشهور، قد علمه الخاص والعام، كتواتر أمثاله. وليس هذا من العلم الذي تفرد به الخاصة، بل علم الناس بذلك أظهر من علمهم بقتال الجمل وصفّين، فقد ذكر عن بعض أهل الكلام أنه أنكر الجمل وصفّين، وهذا الإنكار - وإن كان باطلًا - فلم نعلم أحدًا أنكر قتال أهل اليمامة، وأن مسيلمة الكذاب ادّعى النبوة، وأنهم قاتلوه على ذلك.