فهرس الكتاب
وهذا مما أنكره الخوارج عليه، وقالوا له: إن كانوا مؤمنين فلا يحلّ قتالهم، وإن كانوا كفارًا فلم حَرّمت أموالهم ونساءهم؟ فأرسل إليهم ابن عباس رضي الله عنهما فناظرهم، وقال لهم: كانت عائشة فيهم، فإن قلتم: إنها ليست أمنا كفرتم بكتاب الله، وإن قلتم: هي أمنا واستحللتم وطأها كفرتم بكتاب الله" [1] ."
وكذلك أصحاب الجمل كان يقول لهم: إخواننا بغوا علينا طهّرهم السيف.
وقد نقل عنه رضي الله عنه أنه صلّى على قتلى الطائفتين. وسيجيء إن شاء الله بعض الآثار بذلك.
وإن كان أولئك مرتدين، وقد نزل الحسن عن أمر المسلمين، وسلّمه إلى كافر مرتد، كان المعصوم قد سلّم أمر المسلمين إلى المرتدين، وليس هذا من فعل المؤمنين، فضلًا عن المعصومين.
وأيضًا فإن كان أولئك مرتدين، والمؤمنين أصحاب عليّ، لكان الكفار المرتدون منتصرون على المؤمنين دائمًا.
والله تعالى يقول في كتابه: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ } [غافر: 51] ، ويقول في كتابه: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } [الصافات: 171-173] ، ويقول في كتابه: { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } [المنافقون: 8] .
وهؤلاء الرافضة، الذين يدّعون أنهم المؤمنون، إنما لهم الذل والصغار، ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس.
وأيضًا فإن الله تعالى يقول في كتابه: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } [الحجرات: 9] ، فقد جعلهم مؤمنين إخوة مع الاقتتال والبغي.
(1) أورد ابن الجوزي في كتابه"تلبيس إبليس"ص91-92 مناقشة ابن عباس للخوارج مفصلة.