فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 105

ومما يبين كذب هذا الحديث: أنه لو كان حرب عليّ حربًا لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم - والله تعالى قد تكفل بنصر رسوله، كما في قوله تعالى: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ } [غافر: 51] ، وكما في قوله تعالى: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } [الصافات: 171-173] لوجب أن يُغلب محارب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

ولم يكن الأمر كذلك، بل الخوارج لما أمر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بقتالهم، وكانوا من جنس المحاربين لله ورسوله، انتصر عليهم، كما كان ينتصر عليهم في عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. والرسل صلوات الله عليهم، وإن كانت تُبتلى في حروبها، فالعاقبة لها. فلو كانت محاربته محاربة للرسول، لكان المنتصر في آخر الأمر هو. ولم يكن الأمر كذلك، بل كان في آخر الأمر يطلب مسالمة معاوية رضي الله عنه ومهادنته، وأن يكف عنه، كما كان معاوية يطلب ذلك منه أول الأمر.

فعلم أن ذلك القتال، وإن كان واقعًا باجتهاد، فليس هو من القتال الذي يكون محارب أصحابه محاربًا لله ورسوله. ثم إنه لو قُدِّر أنه محارب لله ورسوله، فالمحاربون قطاع الطريق لا يكفرون إذا كانوا مسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت