الصفحة 100 من 237

الفصل الثامن

هل هن ناقصات عقل ودين؟

من أكثر الأحاديث الشريفة التى تعرضت للهجوم وإساءة الفهم ذلك الحديث الشريف الذى رواه البخارى ومسلم عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم - في عيد أضحى أو فطر - إلى المصلى - المسجد - فمرَّ على النساء فقال:"يا معشر النساء، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن"قلن: وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال:"أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى، قال:"فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تُصل ولم تصم؟"قلن: بلى، قال:"فذلك من نقصان دينها". والحديث رواه أيضًا الإمام النسائى والإمام مالك في الموطأ.

ونلاحظ أولًا أن كل من يتطاول على الإسلام بسبب هذا الحديث يذكر منه فقط هذه الكلمات"ناقصات عقل ودين"معزولة عما قبلها وعما بعدها من ألفاظ وعبارات الحديث الشريف، على غرار منهج اقتطاع أجزاء من النصوص الذى يتبعونه دائمًا كما ذكرنا في مواضع كثيرة. كما أنهم يسوقون تلك الكلمات الثلاث بدون ذكر المناسبة التى قيلت فيها رغم أن تلك المناسبة والظروف التى قيل فيها الكلام تلقى الضوء على كثير من معانى الحديث الشريف.

ونقول ثانيًا: أن راوى الحديث رضى الله عنه ذكر صراحة أنه كان في يوم العيد - الأضحى أو الفطر - ومن يعلم ألف باء الإسلام يدرك بوضوح أن الرسول عليه السلام نفسه علَّمنا الاحتفال بالعيد وإدخال البهجة والسرور على النفس والآخرين والمجتمع بأسره فيه .. فهل يظن عاقل أنه عليه السلام يخالف هذا بنفسه الشريفة فيوجه إلى النساء نقدًا أو إساءة أو ذَمًَّا في هذا اليوم المبارك يوم العيد؟!! إن من له أدنى إلمام بلغة العرب سوف يكتشف فورًا - من المناسبة وألفاظ الحديث- أنه عليه السلام كان يمازحهن في يوم العيد. وكان صلى الله عليه وسلم يمزح لكنه لا يقول إلا حقًا حتى في حالة المزاح. ولا يقولن جاهل أن المزاح - القليل - خطأ لا يليق بالنبى، فإنه عليه السلام كان بشرًا يُشِّرع لبشر وليس لملائكة .. والتشريع الذى يتجاهل طبائع الناس ومشاعرهم المختلفة - من سرور وألم وفرح وضحك ومزاح وجَدِّ - هو تشريع فاشل لن يكون إلا نصوصًا على الورق لا علاقة لها بواقع المجتمع. والرسول عليه السلام الذى بعثه ربه ليتمم مكارم الأخلاق، والذى وصفه المولى سبحانه وتعالى بقوله:"وإنك لعلى خلق عظيم"الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت