الصفحة 101 من 237

الرابعة سورة القلم، لم يقصد بهذا الحديث سوى ملاطفة النساء والتفكه معهن في يوم العيد ولكن بالحق كل الحق.

ولو كان لدى هؤلاء المعترضين أدنى قدر من الأمانة العلمية في البحث وقراءة النصوص لانتبهوا إلى صياغة ألفاظ الحديث الشريف وحاولوا قراءته وفهمه على ضوء قواعد اللغة العربية الفصحى. وعلى قدر فهمنا المحدود نلاحظ أن الجملة التى يعترضون عليها:"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن"هى أسلوب تعجب واضح لكل ذى عينين. فهو عليه السلام أفصح العرب - لأنه قرشى ورضع في بادية - صحراء - بنى سعد - كما أنه:"أوتى جوامع الكلم"فيعبِّر عليه السلام عن المعانى الكثيرة بأدق وأقل قدر ممكن من الألفاظ الفصيحة البليغة. وهو هنا يُظهر تعجبه من تلك الظاهرة المدهشة فعلًا، وهى أن المرأة الضعيفة - بحكم التكوين الجسدى - تستطيع أن تغلب أقوى الرجال العقلاء، بل تجعله يفقد صوابه وفكره بحيلتها ودهائها ومكرها!!

ويرى كاتب هذه السطور أن هذا الحديث يمكن فهمه أكثر على ضوء الآية الكريمة الواردة في سورة يوسف عليه السلام:"قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم"سورة يوسف: الآية 28. وقد جاء هذا القول على لسان حاكم مصر أو وزيرها الأول - العزيز - حين دخل فجأة وكانت زوجته زليخا تحاول إجبار فتاها يوسف عليه السلام على فعل الفاحشة معها كما حكى القرآن الكريم. فلمَّا رفض يوسف، وحاول الهرب منها جذبته من قميصه - من خلفه - فقطعته، وعندما فوجئت بحضور زوجها ذرفت دموع التماسيح، وحاولت إلصاق التهمة بيوسف البرىء زاعمة أنه هو الذى حاول اغتصابها!! وسخَّر الله تعالى لنبيه شاهدًا من أهلها حكم بالاستدلال بقميص يوسف الممزق. فإن كان القطع من الأمام فهذا يعنى أنه هو الذى حاول اغتصابها وأنها قاومته وقطعت قميصه من الأمام. وإن كان القطع من الخلف، فهذا دليل قاطع على براءة يوسف، وأنه امتنع وحاول الهرب منها فجذبته من الخلف وقطعت قميصه من على ظهره. وعندما رأى عزيز مصر قميص يوسف مقطوعًا من الخلف تأكد من براءته وأن زوجته الماكرة هى التى حاولت تدبير هذه التهمة الملفّقة ليوسف رغم أنها هى التى كانت تريده وتحاول إغراءه أو إجباره على الزنى بها. ولهذا قال وزير مصر الأول هذه المقولة:"إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم". والمعنى إن هذا من مكر النساء ودهائهن، وهو مكر عظيم ودهاء فائق البراعة لا ينجو منه إلا من عصم الله، ولولا أن نصر الله نبيه يوسف بوجود حكم من أهلها هى، وألهمه الله أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت