فهرس الكتاب
وصف الحديث لغلبة العاطفة الرقيقة الفياضة على العقلانية الجامدة، عند النساء، هو وصف لواقع محمود .. ولا يمكن أن يكون ذمًا للنساء، ينتقص من أهلية المرأة ومساواتها للرجال، بأى حال من الأحوال.
إن العقل ملكة من الملكات التى أنعم الله بها على الإنسان، وليس هناك إنسان - رجلًا كان أو امرأة - يتساوى مع الآخر مساواة كمية ودقيقة في ملكة العقل ونعمته .. ففى ذلك يتفاوت الناس ويختلفون .. بل إن عقل الإنسان الواحد وضبطه - ذكرًا كان أو أنثى - يتفاوت، زيادة ونقصًا، بمرور الزمن، وبما يكتسب من المعارف والعلوم والخبرات .. وليست هناك جبلة ولا طبيعة تفرق بين الرجال والنساء في هذا الموضوع.
وإذا كان العقل - في الإسلام - هو مناط التكليف، فإن المساواة بين النساء والرجال في التكليف والحساب والجزاء شاهدة على أن التفسيرات المغلوطة لهذا الحديث النبوى، هى تفسيرات ناقضة لمنطق الإسلام في المساواة بين النساء والرجال في التكليف .. ولو كان لهذه التفسيرات المغلوطة نصيب من الصحة لنقصت تكاليف الإسلام للنساء عن تكليفاته للرجال، ولكانت تكاليفهن في الصلاة والصيام والحج والعمرة والزكاة وغيرها على النصف من تكاليف الرجال!.
ولكنها"الرُخَصَ"التى يُؤجر عليها الملتزمون بها والملتزمات، كما يُؤجرون جميعًا عندما ينهضون بعزائم التكاليف .. إن النقص المذموم - في أى أمر من الأمور - هو الذى يمكن إزالته وجبره وتغييره، وإذا تغير وانجبر كان محمودًا .. ولو كانت"الرخص"التى شرعت للنساء - بسقوط الصلاة والصيام للحائض والنفساء مثلًا - نقصًا مذمومًا، لكان صيامهن وصلاتهن وهن حُيض ونُفساء أمرًا مقبولًا ومحمودًا ومأجورًا .. لكن الحال ليس كذلك، بل إنه على العكس من ذلك.
وأخيرًا، فهل يعقل عاقل .. وهل يجوز في أى منطق، أن يعهد الإسلام، وتعهد الفطرة الإلهية بأهم الصناعات الإنسانية والاجتماعية - صناعة الإنسان، ورعاية الأسرة وصياغة مستقبل الأمة - إلى ناقصات العقل والدين، بهذا المعنى السلبى؟ انتهى (5) .