الصفحة 106 من 237

ميادين العاطفة بلا حدود وبلا حسابات .. وليكون عطاء الرجل في مجالات العقلانية المجردة والجامدة مُكَمِّلًا لما نقص عند"الشق اللطيف والرقيق".

فنقص العقل - الذى أشارت إليه كلمات الحديث النبوى الشريف - هو وصف لواقع تتزين به المرأة السَوية وتفخر به - لأنه يعنى غلبة عاطفتها على عقلانيتها المجردة .. ولذلك كانت"مداعبة"صاحب الخلق العظيم - الذى آتاه ربه جوامع الكلم - للنساء، في يوم الفرحة والزينة، عندما قال لهن: إنهن يغلبن بسلاح العاطفة وسلطان الاستضعاف أهل الحزم والألباب من عقلاء الرجال، ويخترقن بالعواطف الرقيقة أمنع الحصون!.

"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن".

فهو مدح للعاطفة الرقيقة التى تذهب بحزم ذوى العقول والألباب .. ويا بؤس وشقاء المرأة التى حرمت من شرف امتلاك هذا السلاح الذى فطر الله النساء على تقلده والتزين به في هذه الحياة! .. بل - وأيضًا - يا بؤس أهل الحزم والعقلانية من الرجال الذى حرموا - في هذه الحياة - من الهزيمة أمام هذا السلاح .. سلاح العاطفة والاستضعاف!.

وإذا كان هذا هو المعنى المناسب واللائق - بالقائل وبالمُخاطب وبالمناسبة - وأيضًا المُحَبَّبَ لكل النساء والرجال معًا - الذى قصدت إليه ألفاظ"نقص العقل"فى الحديث النبوى الشريف .. فإن المراد"بنقص الدين"- هو الآخر - وصف الواقع غير المذموم - بل إنه الواقع المحمود والممدوح!.

فعندما سألت النسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقصود من نقصهن في الدين، تحدث عن اختصاصهن"بِرُخِص"فى العبادات تزيد على"الرخص"التى يشاركن فيها الرجال .. فالنساء يشاركن الرجال في كل"الرخص"التى رَخّص فيها الشارع - من إفطار الصائم في المرض والسفر .. إلى قصر الصلاة وجمعها في السفر .. إلى إباحة المُحَرَّمات عند الضرورات .. إلخ، ثم يزدن على الرجال فى"رخص"خاصة بالإناث - مثل سقوط فرائض الصلاة والصيام عن الحائض والنفساء .. إلخ.

وإذا كان الله سبحانه وتعالى يُحب أن تُؤتى رخصه كما يُحب أن تُؤتى عزائمه، فإن التزام النساء بهذه"الرُخَصَ"الشرعية هو الواجب المطلوب والمحمود، ولهن فيه الأجر والثواب .. ولا يمكن أن يكون بالأمر المرذول والمذموم .. ووصف واقعة - في الحديث النبوى - مثله مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت