الصفحة 105 من 237

وهن اللاتي قال فيهن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه-:"فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار"وهو ما يوضح ما نشير إليه من قول الرسول:"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل العاقل من إحداكن".

فالصيغة النبوية هنا كأنما تحمل معنى التعجب من تغلب النساء وفيهن ضعف على الرجال ذوى الحزم والقوة .. كما تحمل معنى التعجب من حكمة الخالق سبحانه الذى أَوْجَد القوة حيث يُظَن الضعف، وأَوْجَد الضعف حيث تُظَن القوة!! ثم ألا نلمس في الخطاب النبوى بهذه الصيغة شيئًا من الملاطفة؟! انتهى (4) .

ومما قاله العلماء المعاصرون تعليقًا على نقصان العقل والدين:"هذا الحديث وصف لحالة بعينها، وخاص بهذه الحالة .. وليس تشريعًا عامًا ودائمًا لجنس النساء .. كما أن مناسبة الحديث ترشح ألفاظه وأوصافه لأن يكون المقصود من ورائها المدح وليس الذم .. فالذين يعرفون خلق من صنعه الله على عينه، حتى جعله صاحب الخلق العظيم"وإنك لعلى خلق عظيم"سورة القلم: الآية 4، والذين يعرفون كيف جعل صلى الله عليه وسلم من"العيد"- الذى قال فيه هذا الحديث -"فرحة"أشرك في الاستمتاع بها - مع الرجال - كل النساء، حتى الصغيرات، بل وحتى الحُيض والنُفساء! .. الذين يعرفون صاحب هذا الخلق العظيم، ويعرفون رفقه بالقوارير، ووصاياه بهن حتى وهو على فراش المرض يودع هذه الدنيا .. لايمكن أن يتصوروه - صلى الله عليه وسلم - ذلك الذى يختار يوم الزينة والفرحة ليجابه كل النساء ومطلق جنس النساء بالذم والتقريع والحكم المؤبد عليهن بنقصان الأهلية، لنقصانهن في العقل والدين!."

وإذا كانت المناسبة - يوم العيد والزينة والفرحة - لا ترشح أن يكون الذم والغم والحزن والتبكيت هو المقصود .. فإن ألفاظ الحديث تشهد على أن المقصود إنما كان المديح، الذى يستخدم وصف"الواقع"الذى تشترك في التحلى بصفاته غالبية النساء .. إن لم يكن كل النساء.

فالحديث يشير إلى غلبة العاطفة والرقة على المرأة، وهى عاطفة ورقة صارت"سلاحًا"تغلب به هذه المرأة أشد الرجال حزمًا وشدة وعقلًا .. وإذا كانت غلبة العاطفة إنما تعنى تفوقها على الحسابات العقلية المجردة والجامدة، فإننا نكون أمام عملة ذات وجهين، تمثلها المرأة .. فعند المرأة تغلب العاطفة على العقلانية - وذلك على عكس الرجل، الذى تغلب عقلانيته وحساباته العقلانية عواطفه .. وفى هذا التمايز فطرة إلهية، وحكمة بالغة، ليكون عطاء المرأة فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت