الصفحة 109 من 237

الفصل التاسع

ضوابط العمل

لم تثر حكاية خروج المرأة للعمل - عندنا - إلا كرد فعل على ما حدث في الغرب رغم أن ظروفنا تختلف تمامًا عنهم، لكنه التقليد الأعمى الذى دفع العلمانيين وأذناب الاستعمار والمفتونين بحضارة زائفة إلى إثارة قضية لا وجود لها عندنا في ظل الإسلام الذى يكفل المرأة طوال عمرها.

يقول محمد قطب:"إن الثورة الصناعية شغّلت النساء والأطفال، فحطمت روابط الأسرة وحلت كيانها. ولكن المرأة هى التى دفعت أفدح الثمن من جهدها وكرامتها، وحاجاتها النفسية والمادية. فقد نكل الرجل عن إعالتها من ناحية، وفرض عليها أن تعمل لتعول نفسها حتى لو كانت زوجة وأمًّا، واستغلتها المصانع أسوأ استغلال من ناحية أخرى، فشغّلتها ساعات طويلة، وأعطتها أجرًا أقل من الرجل الذى يقوم معها بذات العمل في ذات المصنع."

ولا تسأل لماذا حدث ذلك، فهكذا هي أوروبا، جاحدة بخيلة، لا تعترف بالكرامة للإنسان من حيث هو إنسان ولا تتطوع بالخير حيث تستطيع أن تعمل الشر وهى آمنة.

تلك طبيعتها على مدار التاريخ، في الماضي والحاضر والمستقبل إلا أن يشاء الله لها الهداية والارتفاع.

وإذا كان النساء والأطفال ضِعَافًا، فما الذي يمنع استغلالهما والقسوة عليهما إلى أقصى حد؟ إن الذي يمنع شيء واحد فقط، هو الضمير، ومتى كان لأوروبا ضمير؟!!

ومع ذلك فقد وُجدت قلوب إنسانية حية لا تُطيق الظلم، فهبت تدافع عن المستضعفين من الأطفال. نعم الأطفال فقط! فراح المصلحون الاجتماعيون ينددون بتشغيلهم في سن مبكرة، وتحميلهم من الأعمال ما لا تطيقه بنيتهم الغضَّة التي لم تستكمل نصيبها من النمو، وضآلة أجورهم بالنسبة للجهد العنيف الذى يبذلونه. ونجحت الحملات، فرفعت أجورهم، ورفعت رويدًا رويدًا سن التشغيل، وزادت الأجور وخفضت ساعات العمل.

أما المرأة فلم يكن لها نصير. فنصرة المرأة تحتاج إلى قدر من ارتفاع المشاعر لا تطيقه أوروبا! لذلك ظلَّت في محنتها تنهك نفسها في العمل - مضطرة لإعالة نفسها - وتتناول أجرًا أقل من أجر الرجل، مع اتحاد الإنتاج والجهد المبذول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت