الصفحة 111 من 237

وتضم حيواتهم إلى حياتها، فتشعر بالسعادة والامتلاء. أفلا تنال مقابل ذلك - على الأقل - المساواة في الأجر مع الرجل وهو حقها الطبيعي الذي تقرره أبسط البديهيات؟

ولم يتنازل الرجل الأوربى عن سلطانه بسهولة. أو قُلْ: لم يتنازل عن أنانيته التى فُطر عليها. وكان لا بد من احتدام المعركة، واستخدام جميع الأسلحة الصالحة للعراك.

استخدمت المرأة الإضراب والتظاهر. واستخدمت الخطابة في المجتمعات. واستخدمت الصحافة. ثم بدا لها أنها لا بد أن تشارك في التشريع لتمنع الظلم من منبعه، فطالبت أولًا بحق الانتخاب، ثم بالحق الذى يلى ذلك بحكم طبائع الأشياء، وهو حق التمثيل في البرلمان. وتعلمت بذات الطريقة التي يتعلم بها الرجل؛ لأنها صارت تؤدى ذات العمل، وطالبت كنتيجة منطقية لذلك أن تدخل وظائف الدولة كالرجل، ما داما قد أُعدَّا بطريقة واحدة، ونالا دراسة واحدة.

تلك قصة"كفاح المرأة لنيل حقوقها"فى أوروبا. قصة مسلسلة، كل خطوة فيها لا بد أن تؤدى إلى الخطوة التالية، رَضِيَ الرجل أو كره، بل رضيت المرأة أو كرهت، فهي نفسها لم تعد تملك أمرها في هذا المجتمع الهابط المنحل الذى أفلت منه الزمام.

ومع ذلك كله فقد تعجب حين تعلم أن انجلترا - أم الديمقراطية - لا تزال إلى هذه اللحظة تمنح المرأة أجرًا أقل من أجر الرجل في وظائف الدولة، رغم أن في مجلس العموم نائبات محترمات!!"انتهى (1) ."

ونضيف إلى ما قاله الأستاذ محمد قطب: أن المرأة تنال أجرًا أقل من الرجل في الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا وفى كل دول أوروبا وليست بريطانيا فقط. وما زالت تكافح - حتى وقتنا هذا - في كل دول الغرب للمساواة في الأجور مع الرجال دون جدوى!!

موسى مع ابنتى شعيب

إن موقف الإسلام من عمل المرأة توضحه تمامًا قصة سيدنا موسى مع ابنتى شعيب - عليهم جميعًا السلام.

فقد خرج موسى - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - من مصر هاربًا من بطش فرعون. اجتاز - عليه السلام - صحراء سيناء وحيدًا جائعًا خائفًا يتلفَّت حوله بين الحين والآخر ليرى إن كان هناك مَن يتبعه أو يطارده. ووصل إلى بئر ماء في منطقة"مدين"خارج حدود مصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت