الصفحة 126 من 237

الفصل العاشر

ولاية المرأة

(أ) الرسل من الرجال

هناك سؤال يطرحه بعض العلمانيين والعلمانيات: لماذا كان كل الرسل والأنبياء من الرجال ولم تكن بينهم"نبية"أو رسول من النساء؟ أليس هذا انحيازًا للرجال ضد النساء؟

ونرد على هؤلاء من عِدَّة أوجه:

إن اختصاص الرجال بالرسالات السماوية كان رحمة ولطفًا من الله - تعالى - بالنساء وليس ظلمًا لهن أو انحيازًا ضدهن .. ويتَّضح ذلك بالرجوع إلى سِيَر وتاريخ الرسل والأنبياء (1) . فقد لقوا جميعًا - عليهم السلام - كل أنواع الأذى والاضطهاد والتكذيب والنفى والتشريد والقتل أيضًا، وما كانت المرأة لتحتمل شيئًا من ذلك. وعلى سبيل المثال: قتل اليهود - لعنهم الله - كثيرًا من الأنبياء والأولياء والصالحين .. ألم يقتلوا يحيى وأباه زكريا - على نبينا وعليهما الصلاة والسلام؟ ألم يُلقِ الطاغية النمرود بأبينا إبراهيم - عليه السلام - في النار؟ وبعد أن نجَّاه الله -تعالى - منها نفاه من العراق إلى الشام؟

وكان الأنبياء والرسل هم أشدّ الناس ابتلاء بالمِحَن والمصائب في الدنيا كما هو معلوم لكل من طالع قصصهم - عليهم السلام .. ألم يُبتلَ يوسف - عليه السلام - بأن رماه إخوته صغيرًا في جُبٍّ بالصحراء ثم بالرق ثم بالسجن بضع سنين؟ ألم يُبتلَ أيوب - عليه السلام - بالمرض وفقد الأولاد والمال سنين حتى كان الناس يتحاشون الاقتراب منه بسبب رائحة الجلد المبتلى وخشية العدوى؟ ألم يُبْتَلَ يعقوب - عليه السلام - بالعمى وفقد الولد يوسف ثم بنيامين سنين؟ ألم يبتلَ الحبيب محمد بالاضطهاد والتكذيب ومحاولات الاغتيال الواحدة تلو الأخرى ومات كل أولاده وبناته في حياته - باستثناء فاطمة - ثم اضطر إلى الهجرة من أحب البلاد إليه مكة؟ فهل كانت المرأة ذلك المخلوق الرقيق الضعيف لتطيق شيئًا من تلك الأهوال والابتلاءات؟!

وقد أعفى الله - تعالى - المرأة من المسؤوليات والتَّبِعات الثقيلة للنبوة والرسالة بسبب طبيعة تكوينها التي لا يجادل بشأنها عاقل فضلًا عن عالم أو منصف ولو كان من غير المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت