فهرس الكتاب
فالمرأة تحيض وقد تمتدُّ فترة الحيض ونزول الدم وما يصاحبه من توتر نفسى وعصبى وضعف بدنى إلى أسبوعين .. وهناك آلام الحمل تسعة أشهر ثم آلام الولادة وفترة النفاس التى قد تتجاوز شهرًا ثم الإرضاع ورعاية الوليد عامين حتى الفطام .. فهل من الحكمة أن تكون المرأة حاملة لأخطر وأهم المسؤوليات - وهى تبليغ رسالات الله - في ظل تلك العوارض التى تعتريها كل تلك الأوقات؟!!
إن آلام الحيض والحمل والولادة تُذهل كثيرًا من النساء عن أنفسهن، فهل يتصوَّر عاقل أن يعهد إليها بأية مسؤوليات خطيرة وهى على هذا الحال؟!! أليست كل الرحمة وكل العطف وكل الشفقة في إعفائها من هذه التبعات التى - أشفقت وخافت منها - وهربت من تحمُّلها حتى الجبال في الأرض والنجوم في السماء؟!!
وينسى أولئك الذين يتباكون على النساء أو يتناسون أمرًا مهمًّا هو أن المرأة وإن لم تكن رسولًا أو نبيًّا فإنها"أم"أو"زوجة"أو"بنت"أو"أخت"أو"خالة"أو"عمة"أو"جدة"لكل الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام أجمعين.
أليست"أم النبي"امرأة؟!!
ألا يكفى المرأة شرفًا أنها حملت الأنبياء والرسل في بطنها ثم ولدتهم وأرضعتهم ورعتهم حتى شبُّوا عن الطوق وحملوا تلك الرسالات العُظمى؟! أليس أولادها قِطَع منها وبالتالي فإن شرفهم ومنزلتهم الرفيعة هى شرف ومنزلة عليا وتكريم لا مزيد عليه لها بدورها؟!
وعلى سبيل المثال لا الحصر، ألم تُشرف أُمُنا حواء بكونها زوجًا لنبى رسول هو آدم - عليه السلام - ثم هي أيضًا جدّة لجميع الأنبياء - عليهم السلام؟!
أو لم تُشرف السيدة"سارة"بكونها زوجًا لأبى الأنبياء إبراهيم ثم أمًّا لإسحاق وجدة ليعقوب ويوسف وكل أنبياء بنى إسرائيل عليهم السلام؟!!
أليس شرفًا للسيدة"هاجر"أنها قرينة أبينا إبراهيم، ثم أصبحت أمًّا لإسماعيل، وهى جدة سيد البشر وخاتم الأنبياء والمرسلين حبيبنا محمد عليه وعلى جميع الأنبياء أزكى الصلاة والسلام؟!! أليس شرفًا للسيدة"مريم"أنها صِدِّيقة اصطفاها الله - تعالى - وذكرها في كتبه المقدسة ثم هى أم عيسى وبنت خالة يحيى - عليهم السلام؟