الصفحة 128 من 237

أليس الشرف كل الشرف للسيدة"خديجة بنت خويلد"أنها زوجة الرسول في الدنيا والآخرة، وأنها كانت أول من أسلم وظلت أيامًا أو أسابيع هي وبناتها"كل الأمة"قبل إسلام الرجال بعدهن؟ ألم تقم - عليها السلام - بدور عظيم هام في دعم النبى والزوج بنفسها ومالها وقبيلتها على نحو يعجز عن مثله ملايين الرجال؟!

وكذلك تشرَّفت باقى زوجاته - عليه السلام - بالاقتران به ثم نقل علمه وحديثه الشريف إلى الأمة جيلًا بعد جيل، كما شرفهن الله بزواج النبى في الجنة أيضًا، وجعلهن أمهات للمؤمنين إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها .. أليس تشريفًا لعائشة أنها زوج محمد وابنة الصديق وأنها روت عن زوجها العظيم ألفى حديث، وكان أكابر الصحابة والتابعين من الرجال يتعلَّمون منها ما يجهله ملايين الرجال؟!! وكذلك كانت حفصة زوجًا لسيد البشر - عليه السلام - وابنة للفاروق عمر - رضي الله عن الجميع - وكانت صفية بنت حُيى زوجًا للنبى وابنة - حفيدة - لهارون وعمها موسى - عليهم الصلاة والسلام أجمعين (2) .

ولو شئنا أن نمضى في ذكر من شرَّفهن الله - تعالى - بالإسلام لما كفانا هذا الكتاب - بل كتب مُطوَّلة - لكننا نكتفى بتلك الأمثلة فإن فيها كفاية وعبرة لمن أراد الحق والإنصاف.

(ب) إمامة المرأة

لماذا يمنع الإسلام المرأة من الإمامة في الصلاة؟

نرد أولًا بأن الإسلام العظيم قد أباح للمرأة أن تكون إمامًا للنساء والأطفال الصغار الذين لم يبلغوا الحلم - سن الاحتلام - في المنزل وكل مكان آخر لا يوجد فيه رجال. فيجوز لها أن تكون إمامًا لهن في الصلاة وأن تعظهن وتعلمهن أمور دينهن، بل يجب عليها ذلك إن كانت من أهل العلم والفقه في الإسلام، وهذا كله مما لا خلاف عليه.

لكن إمامة المرأة للرجال تحول دونها محاذير لا يُجادل عاقل منصف بشأنها.

منها أن صوت المرأة الناعم الرخيم من شأنه حتمًا أن يثير بعض الرجال، ومعلوم أن الإمام يرفع صوته في التكبير والتسليم في كل الصلوات، بالإضافة إلى الجهر بالقراءة في أوَّل ركعتين من الصلوات الجهرية وهى الفجر والمغرب والعشاء. ومن شأن صوتها أن يفسد حتمًا الجو الروحانى والخشوع اللازم للصلاة بالنسبة لبعض الرجال المأمومين إن لم يكن أكثرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت