فهرس الكتاب
وجاء الزواج الإسلامى فوحَّد هذين النوعين من الزواج؛ فالزواج الإسلامي - من وجهة النظر الأوروبية - هو زواج دينى ومدني؛ أي: أنه عقد اتفاق يتمُّ في حفل ديني في الوقت ذاته, والذي يعقد الزواج"رجل دين"وموظف في الدولة.
الاثنان في شخص واحد. ولأن في الزواج الإسلامى صفة العقد، لذلك يمكن حله عند الضرورة، فالطلاق مسموح به لأسباب تقتضيه. وقد اعتبر النبى - صلى الله عليه وسلم - الطلاق «أبغض الحلال عند الله» ، وهذا تفكير دينى وأخلاقى معًا. ومن ثَمَّ فالزواج نموذج حى لمؤسسة إسلامية؛ فالزواج - كما هو معروف في الإسلام - يستهدف الإجابة على مشكلة جوهرية ألا وهي: كيف يوفق الانسان بين تطلُّعاته وأشواقه الرُّوحية وبين حاجاته المادية؟ كيف يحافظ على العِفَّة دون أن يتخلَّى عن الحب؟ كيف يضبط الحب الجنسى لحيوان يمكن أن يكون إنسانًا ولكن لا يستطيع أن يكون ملاكًا؟ هذا الهدف الجوهرى هو هدف إسلامى في صميمه.
يمكن مقارنة الزواج بالعدالة وهما من خصائص الإسلام. ووجه المقارنة أنهما فكرتان تنطويان على قدر من الخشونة الظاهرية، ولكنهما يوفران للانسان حياة أكثر صفاء وأكثر استقامة من معادلهما المسيحى، وأعنى بذلك العزوبة والمحبة العامة" (8) انتهى."
ويبدو أن"تولستوى"قد أدرك هذه الحقائق بوضوح وكتب ما نصه:
"لأن تعاليم المسيحية الخالصة لا يوجد فيها أساس لمؤسسة الزواج، فإن الشعوب في عالمنا المسيحى لا يعرفون كيف ينتمون إلى هذه المؤسسة. فهم يشعرون أنها مؤسَّسة غير مسيحية في جوهرها, ولكنهم لا يرون المثل الأعلى للمسيح - وهو الإمتناع عن الجنس - لأنه مستتر خلف العقيدة الراهنة. ومن هنا برزت ظاهرة تبدو غريبة لأول نظرة: فالأمم التى تخالف التعاليم الدينية التى توجد في المسيحية، تتمتَّع بمعايير جنسية أوضح وأفضل". يقصد بذلك المسلمين بالطبع (9) .
مشاعر نبيلة
أقام الإسلام علاقة الزوجية على أرقى وأنبل المشاعر الإنسانية وهى المحبة والتراحم والسكن والألفة. ورغم أن الزواج يحقِّق كذلك الاتصال الجنسي المشروع وإنجاب الأطفال، لكن القرآن الكريم أبرز الجانب الأهمَّ في استقرار الأسرة وهو التراحم والمودة وليس الجماع فقط رغم ضرورته؛ إذ هو من لوازم الزواج ونتائجه. قال - تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: