فهرس الكتاب
187] , وهل هناك أقرب وألصق بالإنسان من لباسه الذى يستره ويغطيه ويحميه من لسعة البرد وأشعة الشمس؟!
وقال - تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189] .
وقال - سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] , ونلاحظ كيف أكَّد القرآن وحدة النفس الإنسانية للذكر والآنثى، كما نلاحظ الأساس المتين الذى تبنى عليه الأسرة في الإسلام, يقول الإمام الشوكانى - رضي الله عنه - في تفسير الآية الأخيرة:"ومن علاماته ودلالاته الدالة على البعث أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا أي: من جنسكم في البشرية والإنسانية, وقيل المراد: حواء فإنه خلقها من ضلع آدم، وقوله - تعالى: {لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} ؛ أي: تألفوها وتميلوا إليها، فإن الجنسين المختلفين لا يسكن أحدهما إلى الآخر ولا يميل قلبه إليه، {مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} ؛ أي: الوداد والتراحم بسبب عصمة النكاح يعطف به بعضكم على بعض من غير أن يكون بينكم قبل ذلك معرفة. وقال مجاهد: المودة هى الجماع والرحمة هى الولد، وقال السُدِّى: المودة هى المحبة، والرحمة هى الشفقة، وقيل المودة:"هى حب الرجل لامرأته, والرحمة هي شفقته عليها ورحمته إيَّاها من أن يصيبها بسوء" (10) . ولا نجد ما نضيفه أكثر مما قاله هؤلاء الأعلام حول المحبة والشفقة والتراحم والتآلف الذي يجب أن تقوم عليه العلاقة بين الزوجين، وبالتالي تتكون أسر سعيدة، ثم مجتمع فاضل يتكوَّن من مجموع هذه الأسر المثالية. وهناك الأمر الإلهي المتكرِّر والأوامر النبوية بضرورة المعاشرة بالمعروف والحسنى كما ذكرنا في الفصل الثانى من هذه الدراسة مثل قوله - تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] , وقوله - تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] , وقول النبي - عليه الصلاة والسلام: «خيركم خيركم لأهله, وأنا خيركم لأهلي» ؛ رواه الترمذي وابن ماجه، وقوله: «استوصوا بالنساء خيرًا» ؛ رواه الترمذي وابن ماجه."
حق اختيار الزوج