الصفحة 3 من 237

مقدمة

هذا الكتاب ... لماذا؟

اشتدَّت الحملات الإعلامية المسعورة على الإسلام وأهله, في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م على بعض المنشآت المهمة في الولايات المتحدة الأمريكية.

وزاد من حِدَّة الحملات الرعبُ الشديد الذي عصف بالخصوم؛ بسبب تزايد معدلات انتشار الإسلام في كل أنحاء العالم, حتى في قلب أوروبا وأمريكا. ولأن معظم الذين يعتنقون الإسلام هم من النساء يحاول الحاقدون بكل قواهم تخويفهن من الدين الحنيف بنشر سيول من الأكاذيب والشبهات حول مكانة المرأة في الإسلام.

ولا يقتصر التطاول على الإعلام الغربي وحده، إذ يساندهم في ذلك فئة قليلة ضالَّة من العلمانيين والملحدين في داخل بلادنا, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

وكل مَن جَرَّبَ التحاوُر مع أحد من العلمانيين أو غير المسلمين يعلم جيّدًا أن من أخطر الشبهات التي يثيرونها تلك التي تزعم أن الإسلام ينتقص من حقوق المرأة ويجعلها مخلوقًا من الدرجة الثانية إلى آخر هذه الافتراءات. وقد دفعني ذلك إلى البدء في رحلة البحث عن ردود مُقنعة وكافية لتبديد الشكوك وإزالة الشبهات عن المرأة في الإسلام.

و لاحظت أن أغلب الردود على تلك الشبهات هي آراء أو مقالات أو فتاوى متناثرة هنا وهناك، ففكّرت في جمعها في كتاب واحد، بالإضافة إلى ما وفّقني الله تعالى بفضله وكرمه إليه من أوجه وأفكار جديدة في الرد. وكذلك أنعم الله علينا وألهمنا الرد على بعض الشبهات التي لم يسبق الرد عليها بشكل كاف من قبل-على قدر علمي -ونسأل الله السداد و القبول.

ونحمد الله - سبحانه - أن أعاننا كذلك على جمع الكثير من الحقائق العلمية والأبحاث الجديدة التي توصَّل إليها علماء من غير المسلمين، وكلها تثبت عظمة تشريعات الإسلام، ومنها ما يتعلَّق بشؤون النساء، وهو ما لم يكن متاحًا في زمن علمائنا الأبرار الذين تصدَّوا قبلنا للرد على الشبهات - رضي الله عنهم ورضوا عنه.

واستعرضنا أيضًا في هذه الدراسة كثيرًا من الأرقام والإحصاءات عن واقع النساء في العالم اليوم، وكلها تثبت بدورها حكمة وضرورة التشريع الإلهي لتنظيم المجتمع, وكفالة حياة كريمة سعيدة للمرأة وللرجل أيضًا.

ومن الأسباب التي دفعتني إلى تأليف هذا الكتاب ما لاحظته أيضًا من أخطاء جسيمة وقع فيها بعض مَن رَدَّوا على الشبهات. فهناك مَن سقطوا في فخ التشكيك في بعض الأحاديث الشريفة أو تحريف معانيها لاستنباط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت