فهرس الكتاب
زوجها السابق يريد انتزاع الطفل منها: «أنت أحق به مالم تنكحي» رواه أحمد وأبو داود وصحَّحه الحاكم. ويفرض الإسلام على الرجال احترام كافة الشروط في العقد حماية للمرأة وحفظًا لحقوقها. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أحق الشروط أن توفُّوا بها ما استحللتم به الفروج» رواه البخاري ومسلم، وهو أيضًا مقتضى قوله - تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] . وقد حرَّم الإسلام نكاح الشغار حرصًا على مصلحة المرأة (18) , والشغار هو: الخلو من العوض أو هو القبيح، ومعناه لغة مأخوذ من شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول. وقد سمي الإسلام هذا النوع من النكاح بالشغار لأنه يتم بأن يُزوِّج الرجل ابنته أو أخته أو قريبته لشخص آخر مقابل أن يُزوِّجه هذا الآخر ابنته أو أخته أو قريبته بلا مهر يدفعه أي منهما وهو ما يعنى تبادل التزويج بلا مهر. ومن الواضح هنا أن هذا النوع من الزواج الذى كان سائدًا في الجاهلية فيه إهدار لكل حقوق المرأة مثل المهر, كما أنه يتمُّ غالبًا بدون رضاها، وهو يستهدف في المقام الأول مصلحة الرجلين على حساب الزوجتين, ولكل هذا حرَّمه الإسلام وأبطله.
كما حرَّم الإسلام الزواج المؤقت - نكاح المتعة - لأن الهدف من الزواج في الإسلام دوام العلاقة الطاهرة بين الزوجين، وتكوين أسرة سعيدة مستقرة حرصًا على مستقبل الأطفال ثمرة الزواج، وكل هذه الأهداف النبيلة لا وجود لها في زواج المتعة قصير الأجل والذى هو مجرد ممارسة للشهوة فترة قصيرة من الوقت - قد تكون بضعة أيام أو ساعات فقط - ثم يمضى كلاهما في طريقه وكأن شيئًا لم يحدث!! والطرف الأكثر خسارة هنا هو المرأة التى تتحوَّل في ظل نظام زواج المتعة إلى دُمية أو لعبة يتلهى بها الرجل ثم يرميها بعد إنتهاء الوقت المحدَّد في العقد، ويلقى أطفالها ثمرة هذا الاتصال المؤقت ذات المصير من الهوان والتشتت والضياع. ولكل هذا حرَّم الإسلام المتعة. روى البخاري عن على رضي الله عنُه قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المُتْعَة عام خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية".وقال ابن تيمية رضي الله عنه:"الروايات المتواترة متواطئة على أن الله - تعالى - حرَّم المتعة بعد إحلالها في أول الإسلام" [حاشية الروض المربع6/ 325] . وقال القرطبى:"الروايات كلها متَّفقة على أن زمن إباحة المُتعة لم يَطُل, وأنه قد حُرِّم، ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا مَن لا يلتفت إليه من الروافض" [حاشية الروض المربع 6/ 325] .وكذلك حرَّم الإسلام كل ألوان العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج المشروع؛ لما فيها من أضرار جسيمة بالجميع رجالًا ونساءً وبالمجتمع ككل. فقد حرِّم الزنا وكل ألوان الشذوذ التى تخرب المجتمعات , كما نرى الآن بوضوح في الغرب حيث انتشرت الأمراض الوبائية الفتَّاكة مثل الإيدز والهربس والسيلان والزهري وغيرها، كما تنتشر الأمراض العصبية والنفسية كالجنون وهناك أعلى معدلات الانتحار في العالم.
ونقول للجميع بكل يقين: لن تجدوا سوى منهج الإسلام، فهو سفينة النجاة الوحيدة للبشرية التى توشك على الغرق والهلاك. وصدق الله - تعالى - القائل: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53] .