فهرس الكتاب
وأيَّد اعتبار الكفاءة في الدين فقط عمرُ وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز ومالك و ابن سيرين وزيد بن على - رضي الله عن الجميع.
ونشير هنا إلى ما لم يذكره الصنعانى وهو أن النبى - صلى الله عنه وسلم - زوَّج ابنة عمَّته زينب بنت جحش أولًا لمولاه زيد بن حارثة وهى القرشية الحسيبة النسيبة قبل أن يُطلّقها, ثم تزوَّجها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده بأمر الله له؛ ليهدم نظام التبنى كما هو معلوم من السيرة العطرة. وعدم اعتبار الكفاءة في المال أو الحسب أو النسب أو المنصب؛ رحمة من الله بالمرأة. فقد تخسر عمرها كله أو معظمه انتظارًا لخاطب كفء قد لا يأتى أبدًا. وقد تتزوَّج بغنى أو ذى نسب أو منصب ثم تكتشف أنه شيطان مجرم لا يرحمها ولا يحسن إليها فتندم بعد فوات الأوان، ولعبد مؤمن فقير أفضل حماية لها وحرصًا عليها. ولله درُّ مَن قال لآخر: زوِّج ابنتك ممَّن يخاف الله؛ فإن أحبها أكرمها، وإن كرهها لم يظلمها.
الإشهاد لمصلحتها
ومن المعلوم أيضًا أن وجود شاهدى عدل هو من الشروط الضرورية لصحة الزواج تمييزًا له عن الزنا الذى لا يشهده أحد. ووجود الشهود ضرورةٌ لازمة لحفظ وحماية حقوق الطرفين وخاصَّة المرأة التي هي الطرف الأضعف، وذات العلة اقتضت توثيق عقود الزواج في عصرنا بالإضافة إلى الشهود العدول. وإحدى روايات الحديث الذى تقدَّم نصَّت على أنه: «لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل» , من حديث جابر المرفوع. لاحظ كيف اشترط - عليه الصلاة السلام - عدالة الشهود حتى لا يتسبَّب شاهد فاسق في إضاعة حقوق الزوجة المذكورة في العقد. وقال الترمذي:"العمل عليه عند أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم, قالوا: لا نكاح إلا بشهود".
بل إن تعريف عقد الزواج في الفقه الإسلامى ذاته يظهر عظمة وعدالة الشريعة الإلهية. فالزواج هو: عقد يفيد حلَّ استمتاع كل من الرجل والمرأة بالآخر على الوجه المشروع. ويلزم الفقهاء الزوج بأن يعفَّ زوجته بالقدر المعقول من الجِمَاع؛ فإنها نفس مثله تشتهى ما يشتهى، وتحب منه ما يحب منها، فالحاجات الإنسانية من جِمَاع وطعام وشراب واحدة عند الطرفين، ولا صلاح للحياة المشتركة إلا إذا حقَّقت رغبات وتطلُّعات الجميع. ومن رحمة الإسلام بالمرأة أنه جعل لها حضانة أطفالها عند النزاع وحتى في حالة الطلاق إشفاقًا على الأم، ومراعاة لمصالح الأطفال الذين يحتاجون إليها أكثر مما يحتاجون إلى الأب. فقد قال - صلى الله عليه وسلم - لمُطلَّقة شكت إليه أن