فهرس الكتاب
وله طرق كلها واهية", وأكد الإمام الصنعانى - رضي الله عنه - صحَّة الرأي الذي يعتبر الكفاءة في الدين فقط (16) , فالمسلم الصالح كفءٌ للزواج من المسلمة سواء كان من العرب أو من غيرهم, وسواء كان من أصحاب الحِرَف البسيطة أو الوظائف المرموقة عملا بالآية الكريمة: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتقاكم} [الحجرات: 13] . وهذا الرأي فيه توسعة على المرأة حتى لا تضيع عليها فرصة الزواج, وتقع فريسة للعنوسة انتظارًا للعربى أو الغنى أو صاحب المنصب، و يضيع عمرها كله في الانتظار!! والأحاديث الكثيرة وفعل النبى - صلى الله عليه وسلم - لا يهتم بغير الكفاءة في الدين فقط. ومنها حديث: «الناس ولد آدم، وآدم من تراب» ؛ رواه ابن سعد من حديث أبى هريرة رضي الله عنه، والحديث الآخر: «الناس كأسنان المشط، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى» ؛ أخرجه ابن لال بلفظ قريب من لفظ حديث سهل بن سعد. قال الصنعانى:"البخاري أشار إلى نصرة هذا القول حيث أورد تحت باب: (الأكفاء في الدين) قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} [الفرقان: 54] , واستنبط البخاري من ذلك المساواة بين بنى آدم, ثم استشهد بما فعله أبو حذيفة بن عتبة من تزويج سالم - وهو عبدٌ سابقًا - من ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة القرشية عريقة النسب. وأضاف الصنعانى: وقد خطب النبى - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة فقال: «الحمد لله الذي أذهب عنكم عُبية الجاهلية وتكبرها، أيها الناس إنما الناس رجلان: مؤمن تقى كريم على الله، وفاجر شقى هّين على الله» , ثم قرأ الآية, وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن سَرَّه أن يكون أكرم الناس فليتَّق الله» , فجعل - عليه الصلاة والسلام - الالتفات إلى الأنساب من مساوئ الجاهلية وتكبرها، فكيف يعتبرها المؤمن ويبنى عليها حكمًا شرعيًّا؟! وقد أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - بنى بياضة - قيبلة عربية عريقة - بإنكاح أبى هند الحَجَّام وقال: «إنما هو امرؤ من المسلمين» , فنبَّه إلى الوجه المقتضى لمساواتهم وهو الاتفاق في وصف الإسلام. وعن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها, وهى قرشية أصيلة - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لها: «أنكحى أسامة» ؛ رواه مسلم. ويستدل الصنعانى من الحديث على أنه:"أمرها بالزواج من أسامة بن زيد مولاه ابن مولاه، وهى قرشية، وقدَّمه على أكفائها - كان معاوية وأبو جهم قد خطباها أيضًا - ولا أعلم أنه طلب من أحد أوليائها إسقاط حقه أي: لم يقر اعتراض الولي, ولا أعطاه حقًّا في الاعتراض. وأخيرًا ذكر الصنعانى أن بلالًا - رضي الله عنه, وكان عبدًا حبشيًا - تزوَّج هالة أخت عبد الرحمن بن عوف القرشية الأصيلة, وعرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابنته حفصة - قبل أن يتزوجها النبى - على سلمان الفارسي رضي الله عن الجميع (17) ."