الصفحة 35 من 237

عنها يتحدث باسمها من قومها أو السلطان إن لم يوجد لها ولى. وهذا الشرط هدفه أيضا حماية حقوق المرأة، فالأب - أو مَن يقوم مقامه - احرص على مصالح ابنته وأكثر منها دراية بعيوب الرجال، ومع ذلك قيد الإسلام سلطته بضرورة موافقة العروس كما تقدَّم. وكذلك ألزم الولى أن يستهدف مصلحتها هى وليس منفعة شخصية له من العقد وإلا أبطل القضاء تصرفه الضار بها. قال صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي, والسلطان ولى من لا ولى له» ؛ رواه الطبراني الذي رواه أيضًا بإسناد حسن عن ابن عباس - رضي الله عنه - بلفظ: «لا نكاح إلا بولي مرشد أو سلطان» , ونلاحظ هنا تقييد الولى بضرورة أن يكون"مرشدًا"أي: يرشد المرأة ويراعى ما فيه صالحها، ويكون أمينًا حريصًا عليها، وإلا حلَّ السلطان - الحاكم أو القاضى المسلم - محله حماية لمصالح المرأة.

كلام في الكفاءة

وهناك آراء من المهم تفنيدها في مسألة الكفاءة في الزواج، إذ يشترط كثير من الفقهاء أن يكون الخاطب كفئًا للمرأة حتى يصحَّ الزواج، ويرون أنه في حالة قيام المرأة بتزويج نفسها من غير كفء لها يجوز للولى أن يطلب فسخ العقد وإلغاء هذا الزواج. كما يرون أنه في حالة قيام الولى بتزويجها من غير كفء لها يجوز لها أن تطلب فسخ العقد أيضًا.

واختلف الفقهاء في تحديد الكفاءة. فذهب بعضهم إلى أن الكفاءة في النسب، فالأعجمى - غير العربى - يعتبرونه غير كفء للزواج من عربية ومَن يزعمون الانتساب إلى بنى هاشم أو آل البيت يمنعون زواج بناتهم من غيرهم!! وذهب آخرون إلى أن المهن والحِرَف المتواضعة تؤخذ في الاعتبار لتحديد الكفء من غيره، فالعامل أو الحرفى - كالسبَّاك والنجَّار وغيرهما - ليس كفئًا للزواج من بنات الأمراء والوزراء وغيرهم من علية القوم!!! وهناك آراء أخرى حول تحديد مفهوم الكفاءة - أي: المساواة والمماثلة - لا يتَّسع المقام لذكرها هنا. ونلاحظ إجماع الفقهاء على أن الكافر - غير المسلم - ليس كفئًا للمسلمة، فلا يجوز أن يتزوَّجها لعدم الكفاءة، وأساس الإجماع هنا نص القرآن الكريم على تحريم هذا الزواج حرصًا على مستقبل المسلمة وحماية لها من الارتباط بكافر يفتنها في دينها، ولا يؤتمن عليها بأى حال. قال تعالى: {لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10] , فالكفاءة المعتبرة هى الكفاءة في الدين فقط. وأما الحديث الذى زعموا أنه ذكر أن العرب أكفاء لبعض إلا الحائك - صانع الثياب - أو الحجَّام - الذي يَعمل بالحجامة - فقد نصَّ كبار علماء الحديث على أنه كذب لا أصل له كما قال أبو حاتم, وقال عنه أيضًا أنه: باطل، وقال الإمام الدارقطنى: لا يصح، وقال الحافظ ابن عبد البَرِّ عنه:"هذا منكر,"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت