الصفحة 5 من 237

الفصل الأول

عصور القهر

لم تكن المرأة قبل الإسلام شيئًا مذكورًا. كانت كل الشعوب والأمم لا تعترف لها بأية حقوق من أي نوع، فهي عندهم سبب الخطايا ومصدر الآثام، وهى كذلك عبء ثقيل على الرجل، عليه إطعامها وكسوتها وحمايتها. وفى المقابل لا تقدِّم هي شيئًا يذكر - حسب زعمهم - إذ هي لا تستطيع القتال دفاعًا عن القبيلة والأرض, فهي مصدر القلق والعار إذا انهزم قومها؛ لأن المغيرين يتَّخذون النساء وأطفالهن سبايا. وكان المتعارَف عليه في كل أنحاء الأرض أنَّ من حق الجيش المنتصر أن ينهب كل ممتلكات المهزوم، ومنها النساء اللاتي كن من أهم غنائم الحرب، ويحرص المنتصرون على الاستحواذ عليهن, فهن يحققن المتعة ويقمن على الخدمة في البيوت، كما يمكن بيعهن في سوق النخاسة لمَن يدفع أكثر إن لم يقم المهزوم بدفع فدية باهظة لاستردادهن.

ويثبت التاريخ أن الاسترقاق بدأ أولًا بالنساء، فهن كن أغلب ضحاياه، ولم يخضع الرجال للرق إلا بعد مرور زمن طويل عندما انتشر العمران, وأراد الغالبون المزيد من الأيدي العاملة الرخيصة أو المجانية تقريبًا, أما استرقاق النساء فبدأ قبل ذلك؛ لأنهن يقدمن المتعة والخدمة معًا كما أشرنا.

وكانت شعوب - مثل اليهود - تقتل النساء كما تقتل الرجال؛ لأنهم يتوهَّمون أن العرق اليهودي أنبل وأسمى من باقي الأعراق، ولا يحبُّون أن يختلط دمهم بدماء شعوب أخرى أقل منهم شأنًا وأصالة!!! وهكذا لا تفقد النساء العرض والحرية والكرامة الإنسانية فقط بل تفقد الحياة أيضًا!!

وكانت المرأة تفقد أطفالها الذين يُباعون في أسواق العبيد المنتشرة في كل أنحاء العالم, ولا تراهم بعد ذلك, ولا تعرف عن مصيرهم شيئًا أبدًا!! ولم يكن السيد وحده هو الذي يغتصب السبايا، بل يقدمهن لضيوفه لمضاجعتهن من قبيل كرم الضيافة!! وكان إجبار الجواري على الاشتغال بالدعارة ليكسب المالك ثروة من الاتِّجار بفروجهن أمرًا شائعًا في كل أنحاء العالم قبل الإسلام, ومن الأمثلة على إهدار آدمية المرأة عندهم ما كان يسمى بـ"حزام العِفَّة"؛ فقد كانت عادة فرسان أوروبا أن يربط كل منهم حزامًا حديديًّا حول فرج زوجته قبل انطلاقه إلى الجيش، ليضمن عدم ممارستها الفاحشة مع رجل آخر أثناء فترة غيابه في الحروب!! وسبب تفشِّي استخدام"حزام العفة"هذا أنهم كانوا يعتقدون أن المرأة هي مجرد"حيوان"مسعور الشهوة ولا يمكن الوثوق بها, أو ضمان سيطرتها على غريزتها الجنسية في غياب الزوج، فلا مفرَّ إذًا من ربط الحزام الحديدي حول فرجها لمنعها من الفاحشة!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت