الصفحة 52 من 237

الفصل الخامس

تعدد الزوجات

من أكثر الانتقادات شيوعًا على ألسنة المُغْرِضين أن الإسلام جاء بتعدد الزوجات لمصلحة الرجال على حساب النساء، وهو بذلك يلبى شهوات الرجل بينما ينتقص من حق المرأة في المعاملة بالمثل، ويهدر كرامة الزوجة التى يقترن زوجها بأخرى أو أخريات، ولا يعبأ بمشاعرها, إلى آخر تلك الادعاءات.

وليس أيسر من تفنيد تلك الأقاويل الباطلة بحقائق التاريخ والعلم والواقع المشهود أيضًا.

فمن الناحية التاريخية: نلاحظ أولًا أن تعدد الزوجات نظام عرفته البشرية منذ فجر التاريخ وقبل مجيء الإسلام بآلاف السنين. ولم تكن هناك أية ضوابط من أى نوع بالنسبة للرجل الذى يهوى إقامة علاقات نسائية، لا من حيث العدد، ولا معاملة الزوجات أو الأولاد، ولا حتى التزام أي معيار من معايير العدالة بين نسائه. فقد عرف الفراعنة تعدد الزوجات والمحظيات بلا حدود. وعلى سبيل المثال كان للفرعون الشهير رمسيس الثانى 8 زوجات وعشرات المحظيات، وأنجب منهن أكثر من مائة وخمسين ولدًا وبنتًا، وأسماء الجميع منقوشة على جدران المعابد, وأجساد بعضهن موجودة حتى الآن بالمتاحف.

وكانت لفرعون موسى عِدَّة زوجات منهن السيدة آسية - رضي الله عنها - التي ربّت موسى - عليه السلام - وكانت قد احتضنته رضيعًا ومنعت فرعون من قتله لتتخذه ولدًا.

وكذلك كان تعدد الزوجات شائعًا على أوسع نطاق لدى الفرس والرومان والشعوب ذات الأصل السلافى مثل: الروس, والصرب, والسلوفاك، والشعوب الجرمانية والسكسونية مثل: الألمان, وسكان النمسا, وسويسرا, وبلجيكا, وهولندا, وإنجلترا, والنرويج.

وكان التعدد - وما يزال - منتشرًا عند طائفة المورمون بأمريكا وشعوب وقبائل غير مسلمة مثل: الوثنيين في أفريقيا, والهندوس , والصينيون , واليابانيون (1) .

وفى كل شرائع الأنبياء قبل نزول القرآن الكريم على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - كان التعدد مشروعًا وبلا حد أقصى لعدد الزوجات أو الجواري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت