فهرس الكتاب
تقع في الحرام بمعاشرة جنسية خارج إطار الزواج، وهو ما يحظره الإسلام تمامًا, أو تسقط فريسة للشذوذ وهو محظور كذلك.
وهكذا فإنه لا يوجد حل نظيف طاهر أمام ملايين من المسلمات الجدد في الغرب أفضل من قبول تعدد الزوجات مع العدل وكفالة كل الحقوق المتساوية لهن ولأطفالهن. والله وحده أعلم بما يُصْلِح حال خلقه أجمعين. ولقد بدأت الكثيرات من المسلمات في الغرب يدركن أهمية التعدد الإسلامى ونُبْل مقاصده وضرورته المتزايدة , وهناك حالات كثيرة قبلت فيها مسلمات جدد الاقتران بمسلم متزوج بالفعل, بعد أن أدركن أنَ هذا هو أفضل وأكرم الحلول لهن (5) .
ويحاول المشكِّكون النيل من نظام التعدد بإدعاء أن تحقيق العدل بين الزوجات مستحيل, ويقتطعون جزءًا من الآية 129 من سورة النساء, ويتجاهلون الباقي على طريقة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ} [النساء: 43] , دون ذكر باقى الآية: {وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فتكون النتيجة قلب المعنى تمامًا وتفسير الآية على خلاف ما أراد الله - تعالى - بها, والله أعلم بمراده.
يقولون: لقد قال القرآن صراحة {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} ويتجاهلون بقية الآية: {فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 129] (6) .
والمعنى كما قال المفسّرون: أن العدل المطلق بين الزوجات في الميل القلبى مستحيل , فالقلوب بيد الله يُصِّرفها كما يشاء, فيكفى الزوج أن يبذل قصارى جهده في العدل بينهن في كل الأمور المادية بما فيها النفقة والمبيت وحتى القُبْلة والابتسامة. أما الميل القلبى فيمكنه أن يحاول التحكُّم فيه حتى لا يؤدى به إلى ظلم إحداهن وهجرها تمامًا , فتكون كالمُعَلَّقة لا هى بُمطَلَّقة يمكنها الزواج من آخر ولا هى بزوجة تحصل على حقوقها. هذا الميل الكامل بشكل ظالم لإحداهن هو المنهى عنه، وليس معنى الآية أن التعدد ممنوع؛ لأن العدل التام مستحيل، فكما قال الشيخ سيد قطب - رحمه الله - في الظلال:"شريعة الله ليست هازلة لتأخذ بالشمال ما أعطته باليمين".
ونضيف إلى ما قاله سيد قطب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم بين زوجاته فيعدل في كل الأمور المادية، وكان الجميع يعلمون أنه يحب عائشة أكثر لكنه لم يظلم الأخريات، وكان يسأل ربه العفو وعدم المؤاخذة بالميل القلبي، لأنه ليس بيد الإنسان.