فهرس الكتاب
ألا تلاحظ أن الإنسان يميل قلبه إلى بعض أولاده أكثر من بعض رغم أن الكل فَلَذَات كبده , فهل نادى أحد بمنع الإنجاب خشية عدم تحقيق العدل بين الأولاد؟؟!!
وباقي الآية الكريمة يثبت ذلك، فقد نهى الله - تعالى - عن"الميل"بشكل كامل إلى إحداهن، وأرشد الزوج إلى مقاومة هذا الميل إلى إحداهن، وكبح جماحه حتى لا يتسبب في تحويل المرغوب عنها إلى مسجونة أو مهجورة، لا هى تحصل على حقوق الزوجة، ولا هى مُطَلَّقة فيمكنها الزواج بآخر يعطيها ما حرمها منه الأول المشغول عنها دائمًا بأخرى. ولو كانت الآية تحظر التعدُّد لعدم إمكان تحقيق العدل المطلق حتى في المشاعر، لما وعد الله - سبحانه - في آخر الآية من يصلح ويتقي بالمغفرة والعفو عن بعض الميل القلبى الذى لا يملكه الإنسان:"وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورًا رحيمًا"النساء 129.
ونلمس في هذه الآية العظيمة تهدئة لروع الرجل وإخبارا له أنه لا سبيل أمامه إلى تحقيق العدل بين زوجاته بشكل كامل. والمعنى هو: لا تخف وابذل ما في استطاعتك لإسعاد زوجاتك والعدل بينهن بقدر ما تستطيع، وسوف يتجاوز الله بكرمه وإحسانه عن القدر الذي ليس في وسعك ويغفره لك.
ومن الثابت أن العدالة المطلقة هي الإلهية، أما العدالة البشرية فهي دائما ناقصة، لأن الناقص لا يمكنه الإتيان بالكمال، والله أعلى وأعلم.
وعلى كل حال تملك الزوجة الحق في طلب التطليق لعدم العدل، وعلى القاضي أن يحكم لها بالتطليق إذا ثبت وقوع ضرر عليها خاصة في حالة ثبوت ظلم الزوج لها بعدم المساواة بينها وبين زوجته الأخرى. كما يحكم لها بالخُلع - وهو طلقة بائنة - طالما رَدَّت إلى زوجها ما دفعه لها من مهر، لأنه ليس من العدل أن تحتفظ هى بالمهر رغم إقدامها على هدم الزوجية بالخُلْع. والفرض هنا أن الزوج لم يرتكب خطأ ما، بل هى التى تريد الفراق وتسعى إليه كما سيأتي عند الكلام عن الخلع.
ونرد على من يستنكرون عدم السماح للمرأة بتعدد الأزواج أيضًا بسؤال: من سيكون الأب لأطفال تلك المرأة التى تضاجع عدة أزواج في وقت واحد؟! وما هو الحل إذا كان كل واحد من أزواجها يريدها في فراشه في ذات اللحظة؟! ومَن هو الذي سيدير دفة الأمور في مثل هذا المنزل الذى لا يُعرف له قائد أو مدبِّر لشؤونه؟!