الصفحة 74 من 237

القيم والصنعانى ومحمد بن إبراهيم الوزير وغيرهم رضى الله عن علمائنا جميعًا وجزاهم عنا وعن الإسلام كل الخير.

والحديث المتفق عليه - عند البخارى ومسلم - أن ابن عمر - رضي الله عنهما - طلَّق امرأته وهى حائض في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر النبى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال له - عليه السلام:"مُرْه فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر, ثم إن شاء أمسك بعد, وإن شاء طلق قبل أن يمس, فتلك العدَّة التي أمر الله عز وجل أن تُطلق لها النساء", وفى رواية لمسلم:"مُره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا". ونلاحظ هنا رحمة النبى - صلى الله عليه وسلم - بالأمة ورغبة الإسلام في إعطاء الطرفين وقتًا أطول لإعادة التفكير والتأني والتمهل قبل اتخاذ قرار الانفصال الخطير.

فقد ألغى عليه السلام ما فعله الزوج من تطليق زوجته أثناء فترة حيضها, وأمره أن يراجعها ويتمسك بها إلى أن تنتهى الحيضة ثم تطهر - وذلك يستغرق عادة بضعة أيام, وقد تطول فترة الحيض عند بعض النساء إلى أسبوعين, وهى فترة كافية لزوال غضب الزوج وانفعاله الشديد الذى تسبب في إقدامه على الطلاق.

وكثيرًا ما يندم الأزواج بعد النطق بكلمة الطلاق, كما تندم زوجات كثيرات إن طلبن الطلاق, أو طلقت نفسها هى إن كانت العصمة بيدها, فهنا يمهل الإسلام كلاهما فترة أطول لإعادة النظر في هذا القرار الخطير بعد أن تهدأ النفوس, ويأخذ كلاهما وقتًا أطول للتفكير الهادئ المتروي في الأمر. فإذا انتظرا انتهاء الحيض وبدء فترة الطهر من الدم, فإن على الزوج ألا يجامعها في ذلك الطهر وإلا كان عليه انتظار حيضة جديدة ثم طهر جديد لا يجامعها فيه للتطليق ... وكون الزوجة عنده ومعه في بيته يصعب معه عليه الصبر على عدم جماعها, وهذا قد يجعله غالبًا يعدل عن الطلاق, وكذلك الزوجة إذ تراجع نفسها وتندم على أية تصرفات من جانبها تكون قد أغضبت الزوج ودفعته إلى التفكير في الطلاق. فإذا لم يفلح كل ذلك في إعادة المياه إلى مجاريها, فلا خير للمرأة في استمرار العلاقة مع زوج لديه هذا التصميم على فراقها, ولعل الله أن يُبدلها مَن هو خير لها منه, ويُبدله خيرًا منها, لقوله - تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [النساء: 130] .

ولذات السبب نهى الإسلام عن إيقاع الطلاق ثلاث مرات بلفظ واحد في مجلس واحد؛ لأنه يخالف ما نص عليه القرآن وجاءت به السُّنة وهو إيقاع الطلاق مرة ثم تنقضى فترة العدَّة ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت