فهرس الكتاب
الملايين من جرائم القتل والخيانة الزوجية والسرقات وإحداث العاهات المستديمة تقع في الغرب إذا تأخر الطلاق أو تم منعه بقوة القانون, ومن لم يقنع بما نقول فليُعد قراءة هذا الفصل من أوله.
وهناك حديث آخر يُنَفِّر الناس من الطلاق ويحاول صرفهم عنه ما أمكن إلا في حالات الضرورة القصوى التى تفرضه. قال صلى الله عليه وسلم:"أبغض الحلال إلى الله الطلاق"رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم ورجّح أبو حاتم أنه مرسل. فإذا أخبر الحديث أن الله يُبغض - يكره بشدة - هذا الطلاق, فإن هذا يعنى الحث على كراهية العباد للطلاق بدورهم, فلن يكون الإنسان مؤمنًا حقًّا إلا بأن يحب ما يحبه الله ورسوله, ويكره ما يكرهه ربه - تعالى - وإن كان مباحًا للضرورات. يقول الصنعانى:"والحديث فيه دليل على أن في الحلال أشياء مبغوضة إلى الله - تعالى - وأن أبغضها الطلاق, فيكون مجازًا عن كونه لا ثواب فيه ولا قُربة في فعله ... والحديث دليل على أنه يحسن تجنب إيقاع الطلاق ما وجد عنه مندوحة - أي بديلًا - والطلاق المكروه هو الواقع بغير سبب مع استقامة الحال, وهذا هو القسم المبغوض مع حله". انتهى (13)
ونلاحظ هنا استخدام لفظ"أبغض"الذى هو أشد أنواع الكراهية للتنفير من الطلاق الذى هو خراب حقيقى للبيوت. بل إن الطلاق يكون حرامًا في حالات أخرى وليس مكروهًا فقط. فالحرام هو الطلاق البدعى - أي: المخالف للسُنَّة - مثل تطليق الزوجة أثناء فترة الحيض أو في طُهر يكون قد جامعها فيه, وكذلك النطق بلفظ الطلاق ثلاثًا مرة واحدة. وقد ذهب فريق من العلماء إلى أنه إذا طلََّق الرجل زوجته أثناء الحيض أو في طُهر جامعها فيه فإن هذا الطلاق لا يقع (14) . وذهب آخرون إلى وقوع الطلاق البدعى أي المخالف لهديه - صلى الله عليه وسلم - ولا يخفى ما في الرأي الأول من محافظة على كيان الأسرة من الانهيار بسبب تسرع الزوج أو انفعاله الشديد الذى قد يدفعه إلى تطليق زوجته في فترة الحيض. وأغلب النساء يعانين من توتر نفسى وعصبى شديد خلال فترة حيضهن, وبالتالي تكون سريعة الغضب والانفعال, فترد على زوجها بحدّة أثناء أية مناقشة بينهما - ولأتفه الأسباب - فتكون حدَّة ردها عليه - بسبب توتر الحيض - سببًا في تسرعه بالنطق بلفظ الطلاق, ثم يندم كلاهما بعد أن يعود إليهما الهدوء والسكينة, وخاصة إن كان لهما أطفال صغار!! لهذا نرى أن الرأى القائل بعدم وقوع الطلاق البدعى المخالف للسُنَّة هو رأىٌ وجيه له أهمية بالغة في الحفاظ على استمرار ومستقبل الأسرة من الانهيار في وقت يكون فيه الزوجان في حالة غير طبيعية بسبب حيض الزوجة كما أوضحنا. وهو رأى أئمة كبار مثل ابن تيمية وابن