الصفحة 78 من 237

ومفهومٌ من الأساس الذى بنى عليه الإسلام تحريم الإيلاء والظهار أنه يجب على الزوج أن يُعف زوجته بالجماع, فليس الجماع حقًّا للزوج وحده. ورَوَت كتب الأحاديث - الشيخان وأصحاب السنن - وكل مراجع الفقه أن النبي - عليه السلام - قال لعبد الله بن عمرو:"وإن لزوجك عليك حقا". ولهذا قرر الفقهاء أنه يجب على الزوج أن يجامع زوجته بقدر كفايتها ما لم يضره ذلك أو يشغله عن طلب الرزق بلا إفراط أو تفريط أي بالقدر المعقول. واختلف العلماء فيمن كف عن جماع زوجته فقال مالك: إن كان بغير ضرورة ألزم به أو يفرق بينهما, ونحوه عن أحمد, والمشهور عند الشافعية أنه لا يجب عليه, وقيل: يجب مرة, وعن بعض السلف في كل أربع ليال ليلة, وعن بعضهم في كل طهر مرة. وقال الإمام ابن تيمية - رضي الله عنه:"وحصول الضرر للزوجة بترك الوطء - الجماع - يقتضى الفسخ - فسخ العقد - بكل حال سواء كان بقصد من الزوج أو بغير قصد, مع قدرته أو عجزه كالنفقة وأولى"انتهى (21) ، فيجوز طبقًا لهذا الرأى أن تطلب الزوجة فسخ عقد الزواج إذا امتنع الزوج عن مباشرتها - معاشرتها جنسيًّا - سواء برغبته أو لعجزه عن ذلك, فإن امتناعه عن جماعها مثل امتناعه عن الإنفاق عليها، بل هو أخطر لأنه يُعرِّضها للفتنة بذلك, وقد تصبر على نقص الطعام لكنها ربما لا تصبر على عدم الجماع, فيكون الانفصال أفضل لها لعل الله - تعالى - يرزقها بزوج آخر يُعفها به. ويجوز للمرأة طلب فسخ الزواج للعيوب التى تجدها في الزوج وتتأذى بها مثل كونه مقطوع الذكر - ليس له عضو ذكورة - أو منزوع الخصيتين, ولو زعمت أنه عِنِّين - عاجز جنسيًا - فإن أقرَّ بذلك يمهله القاضى فترة للعلاج, فإن استطاع أن يجامعها ورضيت به وإلا حكم لها القاضى بفسخ العقد أي: التطليق للعيب. ولها أيضًا حق طلب الفسخ والانفصال لو كان به عيب آخر مُنفِّر مثل: الجنون, أو البرص, أو الجذام, أو القرع, أو نتن رائحة الفم, أو أي مرض آخر لا علاج له أو تنتقل عدواه إلى الغير مثل الإيدز أو الأمراض الوبائية الخطيرة. وفى ذلك يقول الإمام ابن القيم:"كل عيب يُنَفِّر أحد الزوجين من الآخر ولا يحصل به مقصود النكاح يوجب الخيار وإنه أولى من البيع"انتهى (22) . وكذلك يعطى الإسلام المرأة الحق في طلب التطليق للضرر في كل حالة تتضرَّر فيها من استمرار الزواج كامتناعه عن الإنفاق عليها أو تكرار اعتدائه عليها بالضرب الشديد الذى يُحدِث بها إصابات جسيمة أو عاهات مستديمة ... إلخ. وللقضاء سلطة تقدير كل حالة على حدة. فإن تبيَّن للقاضي أن استمرار الزواج فيه ضرر بالغ للزوجة لا يُستطاع معه العشرة الطيبة فإنه يحكم لها بالتطليق رفعًا للضرر عنها وحماية لها من الوقوع في الفتنة. ويصدر الحكم بالتطليق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت