فهرس الكتاب
ولو بدون موافقة الزوج على الطلاق. وهكذا نرى أن الإسلام يعطى المرأة حق طلب التطليق في حالات كثيرة, فليس الطلاق بيد الرجل وحده كما يزعم الخصوم.
العصمة بيدها
وهناك حالة يتجاهلها - أو يجهلها - الخصوم, وهى حالة اشتراط الزوجة أن تكون العصمة - حق التطليق - بيدها. فإذا وافق الرجل على إدراج هذا الشرط في عقد الزواج فإنه يلتزم بالوفاء به لقوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} الآية الأولى من سورة المائدة, وقوله - صلى الله عليه وسلم:"أحق الشروط أن تُوفوا بها ما استحللتم به الفروج"؛ رواه البخاري ومسلم. فإذا اشترطت المرأة أن يكون تقرير الطلاق من عدمه بيدها هي فإنها تستطيع تطليق نفسها في أى وقت بدون موافقة أو رغبة الزوج , ولا يملك منعها، لأنه يعتبر متنازلًا لها عن الحق في توقيع الطلاق. وأساس ذلك ما قرره الفقهاء من أنه:"يجوز للزوج أن يوكِّل من يُطلِّق عنه سواء كان الوكيل أجنبيًّا أو كانت الزوجة, فيجوز أن يُوكِّلها فيه, ويجعل أمرها بيدها, فيقوم الوكيل مقامه"انتهى (23) . أما لو لم تضع المرأة هذا الشرط في عقد الزواج, فإن ذلك يعنى بوضوح أنها قبلت الزواج بكل أحكامه ومنها أن الطلاق بيد الرجل. ويظل لها - كما ذكرنا - أن تطلب الطلاق أيضًا في كل حالة يقع عليها فيها ضرر جسيم تستحيل معه العشرة بالمعروف ... فماذا يمكن أن يقدم التشريع للمرأة أكثر من ذلك؟!!
الخُلْع
وكذلك انفرد الإسلام قبل 14 قرنًا من الزمان بإعطاء المرأة الحق في الانفصال وإنهاء العلاقة الزوجية ولو لم يكن هناك أى إضرار بها، ولها هذا الحق ولو لم يقع أي خطأ من جانب الزوج أو بدون وجود عيب فيه. وكل ما هو مطلوب منها في هذه الحالة أن ترد إليه ما دفعه لها من مهر فقط لا غير بلا زيادة أو نقصان. ويُعرف هذا بنظام"الخُلْع". والمرأة هنا تطلب الانفصال عن زوج لم يرتكب ذنبًا ولا عيب فيه, فالعدل كل العدل أن ترد إليه ما دفعه من مهر مقابل حصولها على حريتها.
وأساس إباحة الخُلع قوله - تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] . قال الشوكانى:"المعنى: لا جناح على الرجل في الأخذ, ولا جناح على المرأة في الإعطاء ببذل شىء من المال يرضى به الزوج فيطلقها لأجله, وهذا هو الخُلع, وقد"