فهرس الكتاب
ذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك"انتهى (24) . ولا يجوز للزوج هنا أن يأخذ منها أكثر مما كان قد دفعه لها لما رواه ابن ماجه في قصة خلع زوجة ثابت بن قيس:"فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ حديقته التى كان أعطاها لها كمهر ولايزداد". وفى رواية البيهقى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لها عندما طلبت الانفصال عن ثابت بن قيس:"أتردين عليه حديقته التى أصدقك"أي: التي أعطاك إياها مهرًا, فقالت المرأة: نعم وزيادة, فقال لها - عليه السلام:"أما الزيادة من مالك فلا". وفى رواية ثانية للبيهقى أيضًا عن عطاء:"كره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ - الزوج - من المختلعة أكثر مما أعطاها". وحديث المختلعة كما رواه البخارى والنسائى وابن ماجه وابن مردويه والبيهقى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن جميلة بنت أُبِّى بن سلول امرأة ثابت بن قيس بن شمَّاس قالت: يا رسول الله, ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين, ولكن لا أطيقه بُغضًا, وأكره الكفر في الإسلام, فقال لها - صلى الله عليه وسلم:"أتردين عليه حديقته؟"قالت: نعم. فقال - عليه السلام - لثابت:"اقبل الحديقة وطلِّقها تطليقة". والحديث موجود في كل كتب التفسير والسير والسنن والفقه. وهو قاطع الدلالة على أن من حق الزوجة طلب الانفصال - الخُلع - مقابل رد المهر إلى الزوج؛ لأنها هي الراغبة في الانفصال وليس هو, كما أن الفرض هنا أنها لا تجد سببًا لذلك سوى أنها تكره زوجها ولا تحبه بغير خطأ منه أو ذنب له. ومما فعله - عليه السلام - نستنبط أن على القضاء إجابتها إلى الخُلع وتطليقها دون اعتبار لاعتراض الزوج أو رغبته في إمساكها."
وهنا نلاحظ أن النبى - عليه السلام - أمر الزوج باسترداد المهر فقط بلا زيادة, وأن يُطلِّقها, فلا خير له في الحياة مع مَن تكرهه. ومَن هو هذا الزوج؟ إنه الصحابي الجليل ثابت بن قيس الذى كان من أكابر الأنصار وساداتهم وأكثرهم علمًا وتقوى وفصاحة حتى كانوا يلقِّبونه بخطيب الأنصار (25) , وشهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - له بالجنَّة في حديث رواه مسلم والهيثمى في مجمع الزوائد وعبد الرزاق وابن كثير, ولفظه عند الحاكم أن النبى - عليه السلام - قال له:"يا ثابت أما ترضى أن تعيش حميدًا, وتُقتل شهيدًا, وتدخل الجنة؟". وبالفعل استشهد - رضي الله عنه - في موقعة اليمامة في عهد أبى بكر - رضي الله عن الجميع - وفى حديث ثان قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"نعم الرجل ثابت بن قيس"؛ رواه الحاكم في المستدرك والترمذي والبخاري في مناقب الأنصار والذهبي في ترجمته لثابت بن قيس - رضي الله عنه.