الصفحة 81 من 237

وإذا كان لنا من تعليق فإننا نقول إن مثل ثابت - رضي الله عنه - خير من ملء الأرض من تلك الزوجة المختلعة, ولا نظن أنها وجدت بعده مَن هو خير منه, ولولا أن هذا الصحابى العظيم تزوَّجها لما ورد لها أى ذكر في كتب التاريخ والإسلاميات، وإنه لشرف عظيم لها ولقومها ونعمة كبرى حُرمت منها أنها كانت قرينة مثل هذا السيد من سادات الإسلام ولو لبضع سنين.

لكن الإسلام العظيم لا يفرض عليها الحياة معه, فلها حق الخُلع ولو كان قرارها خاطئًا بلا جدال.

وقد صرَّحت إحدى الروايات عند البخارى بأن المختلعة كانت أخت عبد الله بن أُبِّى بن سلول رأس النفاق وزعيم المنافقين في المدينة , كما صرَّحت روايات أخرى بأن تلك المختلعة ذكرت سبب كراهيتها لذلك الزوج العظيم خطيب الأنصار المشهود له بالجنة لأنه كان قصيرًا أسود اللون!! وقالت المرأة في رواية لابن عباس:"إني رفعت جانب الخباء - الخيمة - فرأيته أقبل في عِدَّة - عدد من الناس - فإذا هو أشدهم سوادًا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجهًا"!! ومتى كان للشكل الخارجى دور في تقدير ووزن معادن الرجال؟!! ثم أنها ارتكبت معصية مؤكدة حيث إنها لم تلتزم بالأمر الإلهى بغض البصر، وراحت تطيل النظر إلى رجال غرباء وتقارن بينهم وبين زوجها!! وكان عليها أن تلتزم بالحياء وأن تغض بصرها. ومع كل هذا لم تخجل من ذكر ما فعلته من النظر إلى رجال غرباء!! إن الجمال الظاهرى لا يدوم ولا قيمة له بالمقارنة بجمال الدين والروح والطهارة والشجاعة ومكارم الأخلاق, وقد كان للزوج ثابت بن قيس - رضي الله عنه - من كل ذلك أوفر نصيب!! وهل تطلب عاقلة - فضلًا عن تقية - الانفصال عن صحابى من السابقين وزعيم مُفَوَّه وسيد مُقدم من سادات العرب والعجم أخبر عنه الصادق الأمين أنه حميد شهيد ثم هو في الجنة؟!! ثم أنه كان كريمًا سخيًّا بدليل أنه أعطاها حديقة كبيرة - مهرًا - وكان غيره لا يزيد على دراهم معدودات في المهر. ورغم كل ذلك أمره النبى - صلى الله عليه وسلم - بتطليقها مقابل استرداد مهره, فلا خير لها في العيش مع من تكرهه. كما أنه لا خير لهذا الصحابى الجليل - على الإطلاق - في إمساك مثل هذه الزوجة التى تهتم بالمظهر دون الجوهر فضلًا عن بُغضها الشنيع له (26) .

قصة بُريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت