فهرس الكتاب
وانظر إلى صاحب الخلق العظيم سيد ولد آدم الذى بلغ من نُبله وكرمه وتواضعه أن تناقشه من كانت - منذ لحظات - جارية اشترتها زوجته وأعتقتها. ثم هو لا يُوجِّه إليها أمرًا بالبقاء مع زوجها العبد أو معاشرته بالقوة, بل يقول بكل لطف ومودة أنه:"شافع"أي: يتوسط في الخير حرصًا على كيان أسرتها وأطفالها الذين هم أطفال مُغيث في ذات الوقت.
ويصل الحوار إلى ذروته فترفض الجارية التى تحررت - منذ دقائق فحسب - شفاعة سيد الأولين والآخرين عليه السلام فلا ينهرها, ولا يضربها, ولا يأمر بقتلها أو سجنها, بل يُقِرها على ما تريد, ولا يزيد على ملاطفة عمه العبَّاس الجالس معه لافتًا انتباهه إلى المفارقة العجيبة بين حُب زوجها لها وكراهيتها الشديدة له!! وصدق فيه قول ربنا - سبحانه وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .