الصفحة 86 من 237

الفصل السابع

الحقوق المالية

كل مَن يدرس الحقوق المالية للمرأة في الإسلام - بتجرد وحياد - لا بد أن يعترف بأنه ليس في الإمكان وضع قواعد أكثر عدلًا وإنصافًا ورحمة من تلك التى جاءت بها الشريعة الإسلامية ... فها هو ذا مفكر هندى غير مسلم درس كل القوانين والقواعد المنظمة لشؤون الأسرة في بلاده ذات الأعراق واللغات والديانات المختلفة. وبعد مقارنة كل القواعد في كل المذاهب والديانات قال الدكتور أرشانا باشار:"لا يمكن إنكار أن نظام المواريث الإسلامى الذى حددته ثلاث آيات فقط في القرآن كان رائدًا في إدخال المرأة والطفل ضمن قائمة الورثة لأوَّل مرة في العالم كله". انتهى (1) .

ويكفى أن نشير أولًا إلى أن النساء في الغرب ما زلن يكافحن للحصول على أجور متساوية مع أجور الرجال عن ذات الأعمال المتشابهة في كل شيء. ففي الولايات المتحدة تطالب الجمعيات النسائية حتى الآن - 2009م - بإعطاء العاملات الأمريكيات أجورًا متساوية مع أجور الرجال عن ذات الأعمال, وكان هذا أحد الوعود الانتخابية للمرشح باراك أوباما, ولم تتحقق مساواتهن في الأجور حتى لحظة كتابة هذه السطور!! وذات الحال في معظم دول أوروبا حتى الآن!!

وثانيًا: لم تكن للمرأة في الغرب ذمة مالية منفصلة عن ذمة الزوج, وظل هذا الوضع قائمًا حتى منتصف القرن العشرين, فكانت أموالها تذهب إلى الزوج بمجرد إبرام الزواج ... ولم يكن مالها فقط بل تفقد حتى اسمها!! وما زالت المرأة في الغرب حتى الآن تحمل لقب واسم عائلة زوجها بدلًا من أبيها!! مثلًا: هيلارى وزير خارجية أمريكا ينادونها هيلارى كلينتون, وهو لقب زوجها بيل كلينتون وليس لقب أبيها الذى أنجبها!! أما في الإسلام فلا يجوز أن تنسب لغير أبيها ولا تفقد اسمها ولا مالها بالزواج.

وحتى في نظام الوصية اضطرت دول كثيرة في عصرنا إلى الأخذ بمبدأ التدخل التشريعى للحد من مقدار المال الذى تجوز الوصية به حرصًا على حقوق أقارب الموصى وخاصة أطفاله وأبويه وزوجته. والمعروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم حدد القدر الذي تجوز الوصية فيه بالثلث لا أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت