فهرس الكتاب
يومئذ - ورفض أن يحمل عنه غلامه هذا الكيس من بيت المال إلى خيمة الأعرابية وأطفالها الجِيَاع, وطَبَخَ لهم الطعام بنفسه والدخان يتخلَّل لحيته, والمرأة تقول له وهى لا تعرفه: جزاك الله خيرًا. كنت أولى بهذا الأمر - الخلافة - من عمر بن الخطاب!!!
والقصة دليل قاطع على أن نفقة المرأة التى لا عائل لها وأطفالها على بيت مال المسلمين. وهناك قصة أخرى عند البخارى أن عمر رضي الله عنه فرض لأرملة أخرى وأطفالها وأعطاها كثيرًا. فلما اعترض أحد الجالسين على كثرة ما أعطاها الخليفة، أخبره عمر أن أباها وأخاها كانا ممن فتحوا خيبر, ومال خيبر إنما توافر في بيت المال بسيفيهما.
ومن الواجبات التي فرضها الإسلام على الزوج الذى طلَّق زوجته أن يدفع إيجار المسكن الذى تقيم فيه طوال فترة العدَّة التي تعقب الطلاق أو تقيم بالمسكن الذى يملكه حتى انتهاء فترة العدة ولو لم يكن ينوى ردها إلى عصمته. قال الله - تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ... } [الطلاق: 6] .
ومن يتأمل النص الحكيم يرى بوضوح كيف يساوى الإسلام العظيم الزوجة بزوجها, إذ يأمر الرجل أن يُسكنها حيث يسكن حتى في فترة العِدَّة بعد الطلاق, ومن باب أولى تسكن معه طوال الزواج حيث يسكن. وينهى الله - تعالى - عن الإضرار بالمرأة أو التضييق عليها بأية وسيلة لإجبارها على التنازل عن شىء من حقوقها المالية أو ترك المسكن خلال فترة العدة.
وكذلك يعطيها الإسلام الحق في حضانة الصغار حتى يبلغوا سن الرشد, وينهى عن التفريق بين والدة وأطفالها. وإذا قيل: هذا لمصلحة الأطفال فإننا نرد: نعم هي أكثر حنانًا ورعاية للصغار بحكم تكوينها, ولكن ألا يتضمن هذا أيضًا رحمة بالأم وشفقة عليها بعدم حرمانها من فلذات أكبادها؟! وفى ذات الوقت يلزم الشارع الحكيم أباهم بالإنفاق عليهم حتى لا يجتمع على تلك المسكينة آلام الطلاق مع أعباء تربية الصغار والسهر عليهم والكدح للإنفاق عليهم وتوفير احتياجاتهم المختلفة. ومَن يدرس تفاصيل نظام حضانة الصغار في الشريعة الإسلامية سوف يجد أن الحضانة مكفولة للأم ما لم تتزوَّج بآخر غير أبيهم. فإذا تزوجت من آخر تنتقل الحضانة إلى أمها - جدتهم - وبذلك يظل الأطفال قريبين منها حتى لو تزوَّجت, وتطمئن عليهم لاستمرار وجودهم في نطاق أٍسرتها هى وليس أسرة الأب. ولا تنتقل الحضانة إلى ذوى الأب إلا إذا تزوجت الأم ولم تكن الجدَّة لأم على قيد الحياة. قال عليه السلام لمُطَلَّقة:"أنت أحق به ما لم تنكحي"