فهرس الكتاب
وفى حالة فسخ الخطوبة يقرر فريق من العلماء أن الرجل إذا كان هو الذى فسخ الخطبة فلا يسترد شيئًا من الهدايا. وتحتفظ المرأة المخطوبة بالهدايا تعويضًا لها عما سبَّبه فسخ خطوبتها من آلام نفسية وحرج في المجتمع.
وحتى لو كانت المرأة هى التى فسخت الخطبة فإن الخاطب لا يمكنه المطالبة بتعويض عن الفسخ. وكل ما له في هذه الحالة أن يطلب باسترداد ما كان دفعه لها من هدايا وأموال طوال فترة الخطبة. ويرى بعض العلماء أنه حتى في هذه الحالة لا يمكنه استرداد الهدايا إذا كان قد استهلكت أو تلفت ولا تلتزم المرأة بردها, مثل الهدايا من الطعام والفاكهة والملابس التى ارتدتها المخطوبة وأبلتها بالفعل , وهو ما يكثر حدوثه خصوصًا إذا طالت فترة الخطبة كما نرى في هذه الأيام.
والعجيب أن الخصوم يتجاهلون أيضًا أن المرأة في الإسلام تحصل على كامل المهر ونفقة العدة ونفقة المتعة وكل ما أهداه إليها ولو كانت هى التى سعت إلى الطلاق وطلبته من القاضي في حالات الضرر أو الغش أو عدم التزام الزوج بشروط عقد النكاح وغير ذلك. بل تحصل المرأة على كل حقوقها المذكورة حتى ولو كانت هى التى أوقعت الطلاق بنفسها بدون رغبة الزوج, وهذا يحدث في حالة ما إذا كانت العصمة - حق التطليق - بيد الزوجة إذا وافق الزوج على ذلك عند إبرام عقد الزواج. ولم نجد أحدًا يتباكى أو يتحسر على ذلك الزوج المسكين الذي تُطَلّقه زوجته بإرادتها المنفردة , و تسلبه كل المهر ونفقة المتعة ونفقة العدة ونفقة الرضاعة والأولاد الذين في حضانتها أيضًا!!!
وحتى في حالة الخُلع وهو رغبة الزوجة في إنهاء الزوجية مقابل رد المهر إليه, فقد صرَّح النبي عليه السلام في حديث صحيح - كما تقدم عند الكلام على الخلع - بأنه لا حق له في أية زيادة على ما دفعه لها من مهر.
وعلى الرجل نفقات الجهاد لأن القتال فرض عليه , وليس على النساء قتال, فجهادهن الحج والعمرة كما ورد بالأحاديث الشريفة عند البخارى وغيره. وفى حالة عدم وجود زوج لها أو أب أو أخ أو ابن قادر على الكسب يتدخل بيت المال -الخزانة العامة - لينفق عليها وعلى أطفالها. أما الرجال فيطالبهم الإسلام بالسعى لكسب الرزق. وقصة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع المرأة الأعرابية ذات العيال مشهورة وموجودة في كتب سِيَر الخلفاء الراشدين والتاريخ الإسلامى وكان رضي الله عنه يرعى الأرامل والمطلقات. وأوردت القصة أن عمر رضي الله عنه حمل كيسًا من الدقيق وكمية من السمن أو الزيت على ظهره - وهو الخليفة وأقوى حاكم في الأرض