الصفحة 91 من 124

وَيَأْتِي عُمَرُ وَالمُغِيرَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا لِعِيَادَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَرَيَاهُ مَيْتًا، تَدُلُّ كُلُّ الأَمَارَاتِ عَلَى ذَلِكَ، لكِنَّهُ دَفَعَ تِلْكَ الْفِكْرَةَ، وَيَتَوَهَّمُ الْغَشْيَ (وَاغَشْيَاهْ، مَا أَشَدَّ غَشْيَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -!) .

وَيُعْلِنُهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ حَرْبًا عَلَى مَنْ يَهْمِسُ بِهَا هَمْسًا، فَكَيْفَ بِمَنْ يُعْلِنُ ذَلِكَ؟!

فَحِينَ يَقُولُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ .. يُوَاجِهُهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مُنْفَعِلًا بِالْعَاصِفَةِ: (كَذَبْتَ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ تَحُوسُكَ [1] فِتْنَة) [2] .

ثُمَّ يَمْضِي عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَقَدْ أَدْهَشَتْهُ صَدْمَةُ

(1) يَدُلُّ أَصْلُ وَضْعِ كَلِمَةِ (حَوْسٍ) عَلَى مُخَالَطَةِ الشَّيْءِ وَوَطْئِهِ"مُعْجَمُ مَقَايِيسِ اللُّغَةِ"لِأَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسِ بْنِ زَكَرِيَّا، مَوْلِدُهُ سَنَةَ (329 هـ) وَوَفَاتُهُ سَنَةَ (395 هـ) تَحْقِيقُ عَبْدِ السَّلَامِ هَارُونَ، مَوْلدُهُ سَنَةَ (1327 هـ) وَوَفَاتُهُ سَنَةَ (1408 هـ) سِتَّةُ مُجَلَّدَاتٍ، طَبْعُ دَارِ الْفِكْرِ بِبَيْرُوتَ، وَسَيُشَارُ لَهُ بَعْدُ:"مُعْجَمُ مَقَايِيسِ اللُّغَةِ" (2/ 118) وَمَعْنَى (تَحُوسُكَ فِتْنَةٌ) : أَنْ تُخَالِطَكَ وَتَحُثَّكَ عَلَى رُكُوبِهَا"النِّهَايَةُ فِي الْغَرِيبِ" (1/ 460) .

(2) إسْنَادُهُ حَسَنٌ، انْظُرْ:"مُسْنَدُ أَحْمَدَ" (6/ 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت