الصفحة 27 من 70

أو أنه يدعو إلى التهاون في محاربته، ومن صنع ذلك أو اعتقد فيه فقد وقع في خطأ كبير""

هذا ما قاله الطبيب العالم الأستاذ الدكتور أمين رضا بلسان العلم والطب المعاصر وفيه كفاية وغنية جزاه الله خيرًا" [1] ."

بعد هذا العرض لا بد أن نُثبت قاعدة وهى: أنه يجب أن نفرق بين المستحيل والمستغرب وهذا الخلط يقع فيه كثير من الناس فالمستحيل يعود إلى أصل الشيء ونكرانه بينما المستغرب يعود إلى ضعف المتصور وعدم إدراكه، وشتان بين الأمرين.

وقد يوجد في دين الإسلام أمور قد تستغربها عقول بعض الناس ولا تستطيع أن تتصورها؛ كأمور النبوات والحشر والجنة والنار والصراط وأحوال القبر ... إلخ.

وشأن المسلم إذا سمع خبرًا صحيحًا أن يقول سمعنا وأطعنا، وإذا سمع خبرًا يرفضه العقل يتأنى فيما يستغربه حتى يتيقن من صدقه أو كذبه ولا يصح له أن يبادر إلى التكذيب والحكم بالاستحالة حتى لا يقع في التناقض عندما يثبت صحة الخبر وسلامته، اللهم إلا أن تأخذه العزة بالإثم فلا يسلم بصحته ولا يتراجع عن قوله.

على أننا نرى من الاستقراء التاريخى وتتبع التطور العلمى والفكرى أن كثيرًا مما كان غامضًا على العقول أصبح مفهومًا وواضحًا، بل نرى كثيرًا مما كان ينكره العقل أصبح الآن يقره ويسلم بوجوده وصار عنده من الحقائق.

الشبهة الثالثة: التداوي بأبوال الإبل وألبانها

يقول بعض الناس إن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أمر بعض أصحابه بشرب أبوال الإبل للتداوى بها، وبعد ذلك أمر بقتلهم بطريقة شنيعة؛ فسّمّل أعينهم وقطّع أيديهم وأرجلهم وعطشهم، وأن هذا الحديث في البخارى، وهذا مخالف لما كان عليه النَّبِي صلى الله عليه وسلم من الرحمة بأمته، وكذا مخالف لأبسط قواعد الطب الحديث، ويصادم العقل، فهذا الحديث كذب وإن كان في البخارى.

الرد على الشبهة وتفنيدها

أولًا: الحديث صحيح رواه البخارى ومسلم في صحيحيهما، وأصحاب السنن وأحمد؛ فعن أنس قال [2] : «إنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا

(1) يمكن مراجعة أيضًا، تقرير جامعة الملك عبد العزيز، كلية العلوم، قسم علوم الأحياء، دراسة مبدئية، نبيه باعش-منصور سجينى-عبد الوهاب عبد الحافظ-محمد زكى.

(2) (صحيح) : البخارى 4192، مسلم 1671، أبو داود 4364، الترمذى 72، النسائى 305، ابن ماجة 3503، أحمد 11631.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت