الأسلحة والأشخاص والهيئات ولكنَّ الهدف واحد، هو إطفاء نور الله {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة32] ، فقيد الله لهذا الدين علماء أجلاء يدفعون عنه تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين، وشُبه الهالكين، فما كان منى إلا أننى حصرت -على قدر همتى- شبهات كثيرة لطوائف شتى مختلفة الأهواء والمشارب متوحدة الأهداف والمآرب.
وهذه الشبهات كانت تدور حول القرآن والسُنَّة والأنبياء والشرائع والعقل والنقل .... إلخ، والمطلع على الشبهات المثارة حول الإسلام وشريعته ونبيه يظن أنه وقع في بحر خضم لا ساحل له، ولكنه ما يكاد يفتح عينيه على ردود علماء السُنَّة إلا ويراهم يُجهزون على هذه الشبهات ضربًا وطعنًا وذبحًا {فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال12] ، في معركة دامية رهيبة سَلِمَ فيها أهل الحق، وبقى أهل الباطل ما بين صريع وجريح.
ولقد انتقيت من هذه الشبهات أهمها، واقتصرت على الشبهات التى تدور حول السُنَّة والسيرة النبوية، وانتقيت الرد الذى يليق مع كل شبهة؛ فالرد على المستشرقين من اليهود والنصارى لا يليق إلا أن يكون جنبًا إلى جنب مع التوراة والإنجيل، والرد على أحفاد المعتزلة من العلمانيين والمستغربين والعصرانيين، لا يكون إلا بالعقل تارة والأبحاث العلمية تارة أخرى، وغيرهم من أهل الضلال والانحراف عن الجادة بكشف حقيقة ما يستندون إليه ويعتمدون عليه من حديث صحيح أو ضعيف أو موضوع وكيفية الاستدلال وصحته .... إلخ.
وأستطيع أن أسجل بعض الملاحظات التى عنَّت لي أثناء النظر في هذه الشبهات المثارة حول السُنَّة والسيرة النبوية:
أولًا: إن بعض من تظاهر بالإسلام والمحافظة عليه وتطهيره مما طرأ عليه من تغيير وتبديل يُرِدُ لضعاف العقول من المسلمين شُبهًا يُبطل بها كثيرًا من مسّلَّمات الإسلام ظنًا منه أنه عنه يُدافع ودونه يُنافح.
ولو أننا ضربنا صفحًا عن حكاية هذه الشبهات وبيان فسادها لكان منا ذلك رأيًا متينًا ومذهبًا صحيحًا إذ الإعراض عن القول المُطرح أحرى لإماتته وإخماد ذكر قائله وأجدر أن لا يكون ذلك تنبيها للجهال عليه.
إلا أن وسائل الإعلام من حولنا كثيرة ومتشعبة وكثيرٌ منها يعمل لصالح أعدائنا مما يُغرى الجهلة بمحدثات الأمور وإسراعهم إلى اعتقاد خطإ المخطئين والأقوال الساقطة عند العلماء، من ذلك وغيره؛ رأينا الكشف عن فساد هذه الشبهات ورد هذه الأقوال بقدر ما يليق بها من الرد أجدى على الأنام وأحمد للعاقبة إن شاء الله.