فهرس الكتاب
شبهات القرآنيين [1]
الشبهة الأولى: لا حاجة لنا بالسُنَّة فالقرآن بيَّن الشريعة.
إن القرآن الكريم كافٍ في بيان قضايا الدين وأحكام الشريعة، ما ترك شيئًا ولا فرط في شيء، ومن ثم فلا حاجة لمصدر ثان للتشريع، فالسُنَّة لا حاجة إليها، ولا مكان لها بدليل قوله تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام38] ، وقوله تعالى: {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف111] .
الرد على الشبهة وتفنيدها [2]
إن القول بهذه الشبهة يدل على جهل بالقرآن المجيد، وعدم فهم لآياته، بل يدل على سوء قصد لدى القائلين بها، فإن الأمة مجمعة على أن القرآن العظيم قد اشتمل الدين مجملًا في كثير من جوانبه وأحكامه، ومفصلًا في جوانب أخرى، وقد جاءت السُنَّة النبوية المطهرة فبينت المجمل وفصلته، والنَّبِي صلى الله عليه وسلم وهو يبين ويفصل إنما ينفذ أمر الله تعالى ويؤدي ما وكله الله تعالى إليه من بيان القرآن المنزل على الخلق، تطبيقًا واستجابة لأمر الله - عز وجل - في قوله: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل44] .
فالقرآن المجيد قد اشتمل على قضايا الدين، وأصول الأحكام الشرعية، أما تفاصيل الشريعة وجزئياتها فقد فصل بعضها وأجمل جمهرتها، وإنما جاء المجمل في القرآن بناء على حكمة الله - عز وجل - التي اقتضت أن يتولى رسوله صلى الله عليه وسلمتفصيل ذلك المجمل وبيانه، وهذا هو ما قام عليه واقع الإسلام، وأجمعت عليه أمته، ومن ثم فلا
(1) بدأ إنكار السُنَّة النبوية والشغب عليها على هيئة فردية في حالات نادرة لا اعتبار بها، وكان ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ( راجع قصة الزبير- في تفسير النساء65) ، أما إنكار السُنَّة على هيئة مؤثرة في التاريخ، فقد بدأ على أيدى الخوارج والشيعة، ثم انضم إليهم طوائف من المتكلمين وبخاصة من المعتزلة.
أما نشأتها في العصر الحديث فكانت في الربع الأول من القرن الرابع عشر الهجري في شبه القارة الهندية على يد زمرة من أبناء تلك البقعة، وزعمت تلك الطائفة الاعتماد على القرآن وحده، وطرح السُنَّة النبوية المطهرة.
(2) شبهات القرآنيين حول السُنَّة النبوية، أ. د. محمود محمد مزروعة، بتصرف شديد، راجع أيضًا حجية السُنَّة، د/عبد الغنى عبد الخالق ص384، وأيضًا، دفاع عن السُنَّة، أ. د/ محمد أبو شهبة، أيضًا، مقالة أ. د/ موسى شاهين لاشين بالموسوعة الإسلامية العامة ص501.