الصفحة 12 من 35

أقول: هذا خطأ في فهم الآية، إذ قال الله في آية الأحزاب: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(59 ) ) .

فماذا يُفهَم من قوله تعالى: (وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ) ؟

لا يُفهَم منه إلا ذِكر نساء المؤمنين بعد ذِكر أمهات المؤمنين.

قال الإمام الشنقيطي في التفسير:

ومِن أنواع البيان التي تضمّنها هذا الكتاب المبارك أن يقول بعض العلماء في الآية قولًا، ويكون في نفس الآية قرينة تدلّ على بُطلان ذلك القول ... ومِن أمثلته:

قول كثير من الناس:"إن آية الحجاب، أعني قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) الآية - خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم"فإن تعليله لهذا الْحُكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرِّجال والنساء من الريبة في قوله: (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) قرينة واضحة على قصد تعميم الْحُكم، إذ لم يَقُل أحد من جميع المسلمين إن غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى طهارة قلوبهن، ولا إلى طهارة قلوب الرِّجال من الرِّيبة منهن، وقد تقرر في الأصول أن العِلّة قد تُعمم مَعلولها. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت