الصفحة 5 من 35

وقال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي وسأله رجل عن مسألة، فقال له رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة كذا وكذا، فقال له السائل: يا أبا عبد الله تقول به؟ قال: فرأيت الشافعي أرعد وانتفض، وقال: يا هذا أي ارض تُقِلُّني، وأي سماء تُظِلني إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فلم أقُل به؟ نعم عَلَيَّ السمع والبصر.

وحدّث أبو معاوية الضرير هارون الرشيد بحديث"احتج آدم وموسى"فقال رجل شريف: فأين لقيه؟ فغضب الرشيد وقال: النطع والسيف! زنديق يطعن في الحديث. فما زال أبو معاوية يسكِّنه ويقول: بادرة منه يا أمير المؤمنين. حتى سكن.

قال الإمام الذهبي بعد أن ساق قول أبي قلابة:"إذا حَدَّثْتَ الرجل بالسُّنة فقال: دعنا من هذا، وهات كتاب الله، فاعلم أنه ضال."

ثم علّق عليه بقوله:

قلت أنا: وإذا رأيت المتكلم المبتدع يقول: دعنا من الكتاب والأحاديث الآحاد وهات العقل، فاعلم أنه أبو جهل!!

وإذا رأيت السالك التوحيدي يقول: دعنا مِن النقل ومِن العقل وهات الذوق والوجد فاعلم أنه إبليس قد ظهر بصورة بشر، أو قد حَلّ فيه! فإن جبنت منه فاهرب وإلا فاصرعه وابرك على صدره واقرأ عليه آية الكرسي واخنقه! انتهى كلامه.

وقال أبو سليمان الداراني: إنه لتمر بقلبي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدي عدل من الكتاب والسنة.

وقال النصر آبادي: أصل هذا المذهب ملازمة الكتاب والسنة، وترك الأهواء والبدع، والاقتداء بالسلف، وترك ما أحدثه الآخرون، والإقامة على ما سلكه الأولون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت