فلا يَجوز اطِّراح الأحاديث وردّ الأدلة بهذه الصورة بِدعوى التماشي مع روح العصر - زعموا - أو مُسايرة الواقع!
ثانيًا: لا بُدّ أن يُعلَم أن الشريعة الإسلامية جاءت بتحقيق المصالح وتكميلها، وإعدام المفاسد وتقليلها.
وأنها لا تأمر بشيء إلا ومصلحته مُتحقِّقَة أو راجحة، ولا تنهى عن شيء إلا ومفسدته مُتحقِّقَة أو راجحة.
فليست ألأوامر والنواهي لمجرّد التكليف، ولا لتعذيب العباد لأنفسهم، بل هي الغاية في تحقيق المصالح ودفع المفاسد والْمَضارّ.
كما أن الشريعة الإسلامية جاءت بِحفظ الضرورات الخمس، وهي:
الدِّين والعقل والنَّفْس والعِرض والمال.
قال الإمام الشاطبي: فقد اتفقت الأمة بل سائر الملل على أن الشريعة وُضِعتْ للمحافظة على الضروريات الخمس، وهي: الدين والنفس والنسل والمال والعقل وعلمها عند الأمة كالضروري
وقال: فالضروريات الخمس كما تأصلت في الكتاب تَفَصَّلَتْ في السُّنة. اهـ.
ومن هذا الباب حِفظ المرأة، وأن لا تُسافر إلا مع ذي مَحرَم، ليس لِعدم الثقة بها، وإنما من باب المحافظة عليها، لأنها ضعيفة في اصل خِلقتها، إذ خُلِقتْ من ضعف مُضاعَف، كما في قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ