فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 37

كم سيكون نصيب هذا الولد {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} وكم وكم من الذين سيحجبونه عن الميراث , الأولاد الأقرب ..

هذا كلام لا يُعقل .. إذًا ماذا أراد زكريا .. أراد ميراث النبوة هذا الميراث الحقيقي ميراث النبوة .. يرث النبوة .. يرث الدعوة إلى الله تبارك وتعالى يرث العلم , ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا وإنما ورثوا العلم) هذا الذي أراده زكريا صلوات الله وسلامه عليه , ومنه ميراث سليمان صلوات الله وسلامه عليه لما قال الله تبارك وتعالى {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} ورث ماذا؟ .. ورث العلم ورث النبوة ورث الحكمة , لم يرث المال لو كان مالًا ما فائدة ذكره .. طبيعي جدًا الولد يرث أباه , هذا أمر طبيعي فلماذا يذكر في القرآن؟ إذًا الذي ذكر في القرآن أمر ذا أهمية عندما يقول الله تبارك وتعالى {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} أراد أن ينبه إلى شيء مهم ليس مجرد وراثة مال , ثم كم لداوود من الأبناء إرجعوا إلى سيرة داوود , داوود على المشهور كانت له ثلاثمئة زوجة وسبع مئة سُرّية - يعني أمة - ذكروا لداوود أولاد كثر ألا يرثه إلا سليمان! صلوات الله وسلامه عليه .. هذا لا يمكن أن يكون أبدًا.

ولنفرض أنه ورث طيب ما شأن أبي بكر وعمر وعثمان هل أخذوا هذا المال لهم؟ , كانوا يعطونه لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ما ذنبهم .. ما الخطيئة التي أرتكبوها .. هل أبو بكر إستدخل فدك له , هل إستدخلها عمر .. هل إستدخلها عثمان أبدًا لم يستدخلوها , إذًا لماذا يُلامون؟ ‍‍!

لماذا نزرع الكراهية في قلوب الناس لأبي بكر وعمر وعثمان؟! ماذا صنعوا بفدك؟!

خاصة إذا قلنا إن عمر وعثمان عاشا بعد فاطمة زمن الخلافة , فاطمة ماتت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها بعده بستة أشهر على المشهور .. ما شأن عمر وعثمان بفدك؟! ..

دعونا نسلم بأن فدك إرث لفاطمة رضي الله عنها .. نصيبها الذي هو النصف إذا ماتت فاطمة من يرث فاطمة؟ يرثها أولادها وزوجها من أولاد فاطمة؟ .. اربعة: الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وزوجها علي , أبوها توفي صلى الله عليه وسلم وأمها توفيت وهي خديجة رضي الله عنها , مابقي من الورثة إلا الأولاد والزوج .. الزوج يأخذ الربع لوجود الفرع الوارث فربع الميراث لعلي , وبقية الميراث - ميراث فاطمة - لأولاد فاطمة للذكر مثل حظ الأنثيين ..

طيب علي في خلافته لم يعط فدك لفاطمة ولم يعطها لأولاد فاطمة ..

فإن كان أبو بكر ظالمًا وعمر كان ظالمًا وعثمان كان ظالمًا لفدك فعلي كان ظالمًا كذلك , فكلهم لم يعطوا فدك لأهلها .. أبو بكر لم يعطها لأهلها , عمر لم يعطها لأهلها , عثمان لم يعطها لأهلها , علي لم يعطها لأهلها , وإسألوا علمائكم في هذا الأمر هل أعطى علي فدك لأولاد فاطمة؟ لم يعطهم فدك.

الحسن إستخلف بعد علي هل أعطى فدك لأخيه الحسين ولأخته زينب لم يعطهم , لأن أم كلثوم كانت قد توفيت ..

إذًا لماذا يُلام أبو بكر وعمر وعثمان ولا يُلام علي رضي الله عنه؟! إما أن يُلام الجميع وإما أن لايُلام أحد ..

ننظر موقف أهل السنة وموقف الشيعة , أهل السنة لا يلومون أحدًا , لماذا لا تلومون أحدًا .. قالوا لأنها أصلًا ليست ميراثًا لفاطمة ولذلك لا نلوم أحدًا.

أما الشيعة فيلومون أبو بكر ويلومون عمر ويلومون عثمان ويلزمهم أن يلوموا علي ولذلك خرجت طائفة من الشيعة يُقال لها الكاملية هذه الطائفة تطعن في علي مع أنها شيعية .. قالوا أبو بكر وعمر وعثمان ظلمة أخذوا الخلافة من علي , وعلي لم يستجب لأمر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أمره بالخلافة و بايعهم وترك أمر الخلافة فعلي أيضًا مذنب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت